في فبراير 2022، تحول مسار الموسيقي الكندي يانيك نيزيت سيغوين بشكل غير متوقع، ليفتح أمامه طريقًا نحو قيادة حفل رأس السنة الجديدة الشهير لأوركسترا فيينا الفيلهارمونية. بدأت هذه الرحلة المثيرة عندما استدعي بشكل عاجل ليحل محل قائد أوركسترا روسي تم استبعاده من جولة بأمريكا بسبب مواقفه السياسية. هذه القصة ليست مجرد شهادة على موهبة نيزيت سيغوين، بل هي أيضًا انعكاس للظروف العالمية المضطربة وتأثيرها على عالم الموسيقى الكلاسيكية. هذا التحول المفاجئ أثبت أن الاستعداد والفرصة يلتقيان في اللحظات الحاسمة، وأن الأحداث غير المتوقعة يمكن أن ترسم مسارات جديدة تمامًا.

## من نيويورك إلى فيينا: بداية قصة يانيك نيزيت سيغوين

بدأ كل شيء عندما كان نيزيت سيغوين في قاعة كارنيجي في نيويورك لقيادة أوركسترا فيلادلفيا. لاحظ ملصقًا يعلن عن أداء لأوركسترا فيينا الفيلهارمونية، وفكر بشكل عابر: “يبدو هذا وكأنه برنامج يانيك”. لم يكن يعلم أن هذه الفكرة ستتحول إلى واقع قريبًا جدًا. قبل أيام قليلة من وصول الأوركسترا النمساوية، اتخذ قرار باستبدال القائد الروسي فاليري جيرجيف وعازف البيانو دينيس ماتسويف، وذلك بسبب ارتباطهم الوثيق بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

هذا القرار المفاجئ خلق فراغًا عاجلاً. وعلى الرغم من ضيق الوقت، تم اختيار نيزيت سيغوين لقيادة الأوركسترا، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حصوله على فرصة العمر: قيادة حفل الفالس يوم رأس السنة. تعد هذه الفرصة بمثابة تقدير لنيزيت سيغوين لخدمته في إنقاذ جولة الأوركسترا.

## رحلة عازف البيانو اليائسة: قصة السفر عبر المحيط الأطلسي

لم تكن قصة الوصول إلى حفل كارنيجي سهلة. فبعد استدعائه لقيادة الأوركسترا، اكتشف وجود عازف بيانو كوري جنوبي، سيونغ جين تشو، مستعد للسفر من برلين. لكن كانت هناك مشكلة: كان تشو مرتبطًا ببروفة لعمل موسيقي آخر.

هنا تبدأ قصة المغامرة الحقيقية. وجد تشو نفسه يبحث عن مكان لممارسة كونشيرتو البيانو رقم 2 لراشمانينوف في ظروف غير عادية. قضى الليالي في ممارسة العزف في حانات الفنادق في برلين، لأنه كان ممنوعًا من العزف في المساء في المبنى الذي يقيم فيه. ويزخر بالقصص المضحكة حول كيفية اعتقاد رواد الحانة أنه يقدم عرضًا موسيقيًا بينما كان يتدرب بشدة. لقد سهر حتى الساعة الرابعة صباحًا في العزف، ثم استقل طائرة إلى فرانكفورت وأخيرًا إلى نيويورك، وصل فيها في الساعة الثانية ظهرًا، متوجهًا مباشرة إلى التدريب، على الرغم من الإرهاق الواضح.

### الممارسة في حانات الفنادق والوصول المتأخر

كانت ظروف التشويق والقلق مسيطرة على الجميع. وصول تشو المتأخر والسهر الطويل في الممارسة أثرا عليه بشكل كبير، لكنه كان مصممًا على تقديم أفضل ما لديه.

يقول نيزيت سيغوين: “كانت شاحبة جدًا. أستطيع أن أقول أنه لم ينام”. لكن على الرغم من كل الصعاب، نجح الحفل بفضل التعاون والتفاني.

## حفل رأس السنة: تتويج لمسيرة يانيك نيزيت سيغوين

بعد ذلك، أصبح نيزيت سيغوين شخصية رئيسية في أوركسترا فيينا الفيلهارمونية. فبعد نجاح جولتهم في نيويورك، تمت دعوته لقيادة حفلهم الصيفي في قصر شونبرون، تتبعها جولة في كاليفورنيا، وحفلات موسيقية في فيينا، وحدث مميز في قصر غارنييه في باريس. هذه المناسبات عززت مكانته كموسيقي قيادي ومواهب باهرة.

الآن، يقف نيزيت سيغوين على أعتاب قيادة حفل رأس السنة الجديدة لعام 2024، وهو شرف نادر ومكانة مرموقة في عالم الموسيقى الكلاسيكية. سيظهر في بدلة مصممة خصيصًا من Louis Vuitton، معربًا عن امتنانه وشعوره بالحلم الذي تحقق.

## اختيار برنامج موسيقي مميز

إضافة إلى قيادة الأوركسترا، أتيحت لنيزيت سيغوين فرصة اختيار المقطوعات الموسيقية التي سترافق حفل رأس السنة الجديدة لعام 2026. قرر إدراج أعمال للملحنتين جوزفين وينليش وفلورنس برايس، جنبًا إلى جنب مع مقطوعات من عائلة شتراوس الشهيرة. يهدف هذا الاختيار إلى إبراز التنوع والإبداع في عالم الموسيقى الكلاسيكية.

ختامًا، قصة يانيك نيزيت سيغوين هي قصة طموح وتفانٍ واستعداد لاغتنام الفرص. رحلته من قاعة كارنيجي في نيويورك إلى حفل رأس السنة الجديدة في فيينا هي شهادة على موهبته الاستثنائية وقدرته على التألق في أصعب الظروف. ستبقى هذه القصة مصدر إلهام للموسيقيين في جميع أنحاء العالم، وتذكرنا بأن الأحلام يمكن أن تتحقق، حتى في أكثر الظروف غير المتوقعة. لحظة تاريخية انتظرها الكثيرون، وستكون ترسانة الأوركسترا كمنارة في عالم الموسيقى الكلاسيكية، ولن تكون مجرد أداء موسيقي، بل احتفال بالإرادة الإنسانية والإبداع.

شاركها.
Exit mobile version