باريس (أ ف ب) – حلّ الحزن على افتتاح أسبوع الموضة للرجال في باريس، مع نبأ وفاة الأيقونة الإيطالية فالنتينو جارافاني، أحد أبرز مصممي الأزياء الراقية في القرن العشرين. رحيل هذا الاسم اللامع، الذي ارتبطت مسيرته المهنية ارتباطًا وثيقًا بأروقة الموضة الباريسية، ألقى بظلاله على فعاليات اليوم الأول، حيث عبّر الحاضرون عن أسفهم العميق لفقدان قامة إبداعية تركت بصمة لا تُمحى في عالم الموضة.

رحيل أسطورة الموضة: فالنتينو جارافاني

أعلنت مؤسسة فالنتينو غارافاني وجيانكارلو جياميتي عن وفاة المصمم البالغ من العمر 93 عامًا في مقر إقامته بروما. على الرغم من بناء إمبراطوريته في إيطاليا، إلا أن فالنتينو كان له حضور دائم ومؤثر في باريس، حيث قدّم مجموعاته لسنوات طويلة، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من المشهد الموضوي الفرنسي. ووصفه بيير جروبو، رئيس تحرير مجلة فانيتي فير فرنسا للأزياء، بأنه “واحد من آخر مصممي الأزياء الكبار الذين جسدوا حقًا ما كانت عليه الموضة في القرن العشرين”.

إرث من الأناقة والرقي

لم يكن فالنتينو مجرد مصمم أزياء، بل كان فنانًا أتقن فن جعل المرأة تبدو متألقة. اشتهر بتصميماته الفاخرة لنجوم هوليوود والأميرات والسيدات الأوليّات، مثل جاكلين كينيدي أوناسيس وإليزابيث تايلور. أصبح اللون “الأحمر الفالنتيني” (Valentino Red) توقيعه المميز، رمزًا للأناقة والجرأة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت شراكته الطويلة مع جيانكارلو جياميتي في ترسيخ مكانته كشخصية بارزة في عالم الموضة، وتحويله إلى علامة تجارية مرادفة للرقي والجمال. الأزياء الراقية كانت جوهر عمله، لكنه لم يغفل أهمية الموضة الجاهزة في الوصول إلى جمهور أوسع.

رمزية التصميمات: النقاط والكشكشة والعقد

أشار جروبو إلى العناصر المميزة التي جعلت تصاميم فالنتينو سهلة التعرّف عليها: “النقاط، والكشكشة، والعقد”. هذه التفاصيل الدقيقة، التي تميزت بالبساطة والأناقة، أصبحت جزءًا من هويته البصرية، وألهمت أجيالًا من المصممين. لقد كان فالنتينو من أوائل من أدركوا قوة المشاهير في الترويج للأزياء، واستغلوا ذلك ببراعة لتعزيز علامته التجارية.

نهاية عصر “طاغية الموضة”

يرى كاتب الأزياء لوك ليتش أن وفاة فالنتينو تمثل “نهاية فئة معينة من المصممين”: شخصيات قادرة على بناء إمبراطوريات عالمية، لا تعتمد على سرعة الانتشار، بل على الديمومة والتميز. وصفه ليتش بـ “آخر ’طاغية الموضة في ذلك الجيل‘”، مؤكدًا أن سلطته كانت نابعة من رؤيته الإبداعية الفريدة وقدرته على التأثير في عالم الموضة.

جسر بين روما وباريس

على الرغم من أصوله الإيطالية، أتقن فالنتينو طقوس الموضة الباريسية، وأصبح شخصية جسر نادرة بين العاصمتين. لقد جلب العظمة الرومانية إلى نظام الموضة الباريسي، وأضاف لمسة من الفخامة والترف إلى المشهد الموضوي الفرنسي. حتى مع تقدمه في السن، لم يتوقف فالنتينو عن حضور عروض الأزياء، ومتابعة أحدث الاتجاهات، مما يدل على شغفه الدائم بالموضة.

إرث مستمر وتأثير لا يزول

حتى مع رحيله، يظل أسلوب حياة فالنتينو – الذي يجمع بين الأناقة الراقية والسحر الاجتماعي – نقطة مرجعية في عالم الموضة. تعتبر تصاميمه بمثابة شهادة على قوة الأناقة وقدرتها على منح الثقة بالنفس. وقالت لولو تشانغ، مؤثرة الموضة الصينية: “إنه أمر محزن للغاية لأنه مهم للغاية في صناعة الأزياء، وقد ساهم كثيرًا ولا أستطيع أن أنسى اللون الأحمر المذهل الذي ابتكره”.

ما بعد فالنتينو: مستقبل الموضة

بالنسبة للعديد من المراقبين، يمثل رحيل فالنتينو نهاية حقبة معينة في عالم الموضة. إنه يمثل نهاية عصر المصممين الذين كانوا قادرين على بناء علامات تجارية عالمية، والذين كانت رؤيتهم الإبداعية هي المحرك الرئيسي لنجاحهم. في عصر تهيمن عليه العلامات التجارية السريعة ودورات الموضة المتسارعة، يمثل فالنتينو معيارًا للرقي والتحفظ.

وصف النحات رانتي بام فالنتينو بأنه “فنان” تجاوز حدود الموضة ليلامس عالم النحت، مؤكدًا أنه لم يتبع الاتجاهات السائدة، بل سعى إلى الكمال في الشكل والتصميم. وهذا ما يجعل عمله خالدًا، ولا يعود إلى الماضي، بل يستمر في إلهام المصممين والجمهور على حد سواء. دار فالنتينو للأزياء لا تزال مستمرة في النمو والتطور، وتقدم مجموعات جديدة في باريس، حاملةً إرث المصمم الراحل إلى الأمام.

شاركها.
Exit mobile version