تولي توني دوكوبيل، الصحفي البارز، مهمة تقديم “أخبار المساء” على شبكة سي بي إس (CBS)، لم يمر مرور الكرام. فمنذ اللحظة الأولى، أظهر دوكوبيل رغبة قوية في ترك بصمته الخاصة، وهو ما أثار نقاشات واسعة النطاق حول مستقبل البرنامج ومساره الجديد. هذه المقالة تستعرض تفاصيل توليه المنصب، الاستراتيجيات التي يتبعها، والانطباعات الأولى حول أسلوبه، مع التركيز على جهود توني دوكوبيل لإعادة إحياء هذا البرنامج الإخباري العريق.

بداية مثيرة للجدل لتوني دوكوبيل في “أخبار المساء”

لم ينتظر توني دوكوبيل طويلاً ليُعلن عن رؤيته الجديدة لبرنامج “أخبار المساء”. ففي غضون أسبوع من تعيينه، أصدر بيانًا مفصلاً عن منهجه في العمل، لم يتردد فيه الإشارة إلى سلفه الأسطوري، والتر كرونكايت، بطريقة اعتبرها البعض بمثابة مقارنة خفية. أول ظهور له كان غير تقليدي، حيث استضاف وزير الدفاع بيت هيجسيث، ثم قام بنشر مقطع فيديو لفت الانتباه إلى الأخطاء الشائعة في نطق اسمه.

هذه الخطوات الجريئة، وإن لفتت الأنظار وحققت له قدرًا كبيرًا من الاهتمام، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه هي الاستراتيجية المناسبة لإنعاش برنامج إخباري يعاني من تراجع في المشاهدة. فهل يركز دوكوبيل على جذب الانتباه أم على تقديم محتوى إخباري عميق وموثوق؟

تراجع شعبية “أخبار المساء” ومهمة دوكوبيل الصعبة

شهد برنامج “أخبار المساء” على شبكة سي بي إس تراجعًا ملحوظًا في شعبيته على مر السنين. في أوج نجاحه، في عام 1980، كان يجذب ما يقدر بنحو 27 إلى 29 مليون مشاهد كل ليلة، ليصبح بذلك البرنامج الإخباري المسائي الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة. أما اليوم، فقد استقر البرنامج في المرتبة الثالثة، حيث يبلغ متوسط عدد المشاهدين الليليين حوالي 4.04 مليون، وهو أقل بقليل من نصف ما حققه ديفيد موير على قناة ABC.

يمثل هذا التراجع تحديًا كبيرًا لـ توني دوكوبيل، الذي يسعى إلى استعادة ثقة الجمهور وجذبهم مرة أخرى إلى برنامج “أخبار المساء”. مهمته ليست سهلة، في ظل التغيرات الجذرية في عادات استهلاك الأخبار، وتزايد عدد المصادر الإخبارية المتاحة.

“الصحافة أخطأت في القصة”: رؤية جديدة للعمل الإخباري

أعلن توني دوكوبيل عن رغبته في “استعادة الثقة التي فقدها الكثير من الناس في المؤسسات الإعلامية العريقة”. وأشار إلى أن “الصحافة أخطأت في القصة” في كثير من الأحيان، إما بسبب التركيز على آراء النخب أو بسبب إغفال وجهة نظر المواطن العادي. ووعد بأنه سيعمل “نيابة عنكم”، أي عن المشاهدين، وليس من أجل المصالح الأخرى مثل المعلنين أو السياسيين أو أصحاب الشركات.

بالإضافة إلى ذلك، كشف دوكوبيل عن خمس “قيم بسيطة” ستوجه عمل البرنامج، وهي: العمل من أجل الجمهور، تقديم الحقائق كما هي، احترام المشاهدين، احترام التقاليد مع الانفتاح على المستقبل، و “حب أمريكا”. إلا أن هذه القيمة الأخيرة أثارت جدلاً واسعًا على الإنترنت، حيث اعتبرها البعض انعكاسًا لتوجه سياسي أكثر يمينية للبرنامج، خاصةً في ظل وجود باري فايس، الرئيس التنفيذي لشبكة سي بي إس نيوز، المشهور بآرائه المحافظة. التحيز الإعلامي هو أحد المخاوف التي أثيرت حول هذا التغيير.

أسلوب دوكوبيل المثير للجدل والانتقادات الأولية

أثار أسلوب توني دوكوبيل في تقديم الأخبار انتقادات متباينة. فعلى سبيل المثال، خصص نصف ساعة كاملة من برنامجه الأول لمقابلة وزير الدفاع بيت هيجسيث، وهو ما اعتبره البعض وقتًا طويلاً لشخص واحد، خاصةً في يوم حافل بالأخبار. كما أن تصريحه بأنه يريد أن يكون برنامجه بمثابة “محادثة يومية” حول حالة البلاد، لم يرق لبعض النقاد الذين يرون أن الأخبار يجب أن تقتصر على تقديم الحقائق والمعلومات، وليس الدخول في نقاشات مفتوحة.

في المقابل، أشاد البعض بجرأة دوكوبيل ورغبته في تقديم محتوى مختلف وجديد. ويرى البعض الآخر أن تصريحاته تعكس رسالة باري فايس، التي تدعو إلى الابتعاد عن التطرف في كلا الاتجاهين وتقديم تغطية إخبارية أكثر توازنًا.

هل نستطيع الوثوق في الإعلام؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه الكثيرون في الوقت الحالي. ويسعى توني دوكوبيل إلى الإجابة عليه من خلال إعادة تعريف دور الصحافة وتقديم محتوى يركز على احتياجات المواطن العادي.

مستقبل “أخبار المساء” في ظل قيادة دوكوبيل

من السابق لأوانه الحكم على ما إذا كان توني دوكوبيل سينجح في مهمته الصعبة. ومع ذلك، فمن الواضح أنه يسعى إلى ترك بصمته الخاصة وإعادة البرنامج إلى سابق عهده. الأمر يتطلب صبرًا وجهدًا مستمرين، بالإضافة إلى فهم عميق لاحتياجات وتوقعات المشاهدين.

التحدي الذي يواجهه كبير، لكنه قد يكون قادرًا على تحقيق النجاح، خاصةً إذا تمكن من تقديم محتوى إخباري عالي الجودة، وموثوق، ويستجيب للمصالح الحقيقية للجمهور. يجدر بالذكر أن تغطية الأخبار تفقد بريقها أمام الكم الهائل من المعلومات المضللة، مما يزيد من أهمية دور صحفي نزيه ومسؤول.

شاركها.
Exit mobile version