جاكرتا، إندونيسيا – بدأت محكمة في إندونيسيا محاكمة نديم أنور مكارم، أحد مؤسسي شركة Gojek العملاقة، بتهم تتعلق بالفساد في صفقة حكومية ضخمة لشراء أجهزة كمبيوتر محمولة Google Chromebook للمدارس. هذه القضية، التي تتضمن مبالغ مالية كبيرة وقيادات بارزة، تثير تساؤلات حول الشفافية في المشاريع الحكومية والفساد في إندونيسيا.

تفاصيل القضية: فضيحة شراء Chromebook

تم إلقاء القبض على مكارم، الذي شغل منصب وزير التعليم والثقافة والبحث والتكنولوجيا سابقًا، في سبتمبر الماضي، وذلك في إطار تحقيق أوسع يتعلق بصفقة مشبوهة قيمتها 125 مليار روبية (حوالي 8.1 مليون دولار أمريكي). بدأ التحقيق بعد اكتشاف مخالفات في عملية شراء أكثر من 1.2 مليون جهاز Chromebook، وهي جزء من مبادرة حكومية تهدف إلى “رقمنة المدارس” وتحسين البنية التحتية التعليمية في المناطق النائية.

دوافع الشراء المشبوهة

تتمثل التهمة الرئيسية الموجهة إلى مكارم في أنه ضغط على فريق البحث في الوزارة لتفضيل Chromebook على الرغم من توصياتهم بعدم ملاءمة هذا النوع من الأجهزة للمناطق التي تعاني من ضعف أو انعدام الاتصال بالإنترنت. تزعم النيابة العامة أن مكارم فعل ذلك بهدف تحقيق مكاسب شخصية من خلال تعزيز المصالح التجارية لشركة PT Aplikasi Karya Anak Bangsa (PT AKAB)، وهي الشركة الأم لـ Gojek. وادعت النيابة أن مكارم قد استغل منصبه لفرض جهاز Chromebook على الرغم من وجود بدائل أفضل.

الاتهامات المالية

تلاحق النيابة العامة مكارم بتهمة تلقي رشاوى تقدر بحوالي 809 مليارات روبية (حوالي 48.2 مليون دولار أمريكي) فيما يتعلق بهذه الصفقة. كما يواجه خطر السجن المؤبد بتهمة التسبب في خسائر فادحة للخزانة العامة وإساءة استخدام السلطة، وفقًا لقانون الفساد الإندونيسي الصادر عام 2001.

دور Gojek والاستثمارات المرتبطة

تلعب شركة Gojek، التي أسسها مكارم عام 2009، دورًا محوريًا في هذه القضية. تزعم السلطات أن مكارم ضغط على Google للاستثمار في PT AKAB، وبلغت قيمة هذه الاستثمارات حوالي 787 مليون دولار أمريكي من خلال شركة Google Asia Pacific.

ويُنظر إلى هذا الاستثمار على أنه دليل على وجود تضارب مصالح، حيث كان مكارم يهدف إلى زيادة قيمة شركته من خلال توجيه عقود حكومية ضخمة إليها. وتشير التحقيقات إلى أن مكارم قام “بإخفاء استراتيجي” لممتلكاته في Gojek و PT AKAB من خلال تعيين مقربين كمديرين ومستفيدين فعليين، مما سمح له بالاحتفاظ بالسيطرة غير المباشرة على قرارات الشركة.

دفاع مكارم وإنكار التهم

من جانبه، ينفي مكارم بشدة جميع التهم الموجهة إليه، ويؤكد أنه لم يتلق أي أموال شخصية من صفقة Chromebook أو الخدمات المرتبطة بها. يزعم محامو الدفاع أن استثمار Google في PT AKAB سبق فترة ولايته الوزارية، وأنه كان مجرد نشاط تجاري عادي للشركة.

تبريرات الاستقالة وخسائر الثروة

كما يؤكد الدفاع أن مكارم قد انسحب رسميًا من مناصب قيادية في PT AKAB و Gojek عند توليه منصبه الوزاري، وأن ثروته قد انخفضت بأكثر من 50٪ خلال فترة خدمته في الحكومة. ويشيرون إلى أن قرارات الشراء كانت تتخذ من قبل فرق فنية ومسؤولين متخصصين في الوزارة، وليس من قبل مكارم نفسه.

ويؤكد المحامي آري يوسف أمير أن دور مكارم اقتصر على “صياغة السياسات” العامة ولا يتضمن التدخل المباشر في تفاصيل عملية الشراء. ووصف لائحة الاتهام بأنها “غير واضحة وغير دقيقة وغير كاملة”، مشيرًا إلى أنها تخلط بين السلطات الوزارية لمكارب ومسؤوليات موظفين حكوميين آخرين.

تطورات أخرى في القضية

بالإضافة إلى مكارم، تم توجيه اتهامات لـ اثنين من المسؤولين السابقين في وزارة التعليم ومستشار سابق في مجال التكنولوجيا في القضية ذاتها. وتواصل السلطات البحث عن موظف آخر يُشتبه في تورطه في هذه القضية. هذه القضية تثير قلقًا بالغًا في إندونيسيا، خاصة وأنها تتعلق بقطاع التعليم الذي يعتبر أساسيًا للتنمية الوطنية، وتهدد بتقويض الثقة في المؤسسات الحكومية والحوكمة الرشيدة.

أهمية القضية وتداعياتها المحتملة

تعتبر محاكمة مكارم اختبارًا حقيقيًا لنظام العدالة في إندونيسيا وقدرته على مكافحة جرائم الفساد بشكل فعال. من المرجح أن يكون لهذه القضية تداعيات واسعة النطاق على قطاع التكنولوجيا في البلاد، وعلى علاقات الحكومة بالشركات الخاصة.

من شأن إدانة مكارم أن ترسل رسالة قوية مفادها أن السلطة لا تحمي الفاسدين، وأن القانون سيطبق على الجميع على قدم المساواة. في المقابل، يمكن أن تؤدي تبرئته إلى إحباط الجهود المبذولة لمكافحة الفساد وتقويض ثقة الجمهور في المؤسسات الحكومية.

تفاصيل إضافية حول عملية الرقمنة في المدارس

إن مبادرة “رقمنة المدارس” في إندونيسيا تهدف إلى تحسين جودة التعليم من خلال توفير الأدوات والتقنيات الرقمية للطلاب والمعلمين في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه المبادرة يواجه العديد من التحديات، بما في ذلك نقص البنية التحتية للإنترنت في المناطق النائية، وارتفاع تكلفة الأجهزة والبرامج، والحاجة إلى تدريب المعلمين على استخدام هذه التقنيات بفعالية.

شاركها.
Exit mobile version