واشنطن (أ ف ب) – حقق الكونجرس الأمريكي تقدمًا ملحوظًا نحو الموافقة على التمويل الحكومي لسنة الميزانية الحالية، بعد إقرار مجلس الشيوخ حزمة من ثلاثة مشاريع قوانين بأغلبية ساحقة. هذا الإنجاز يضع المشرعين في منتصف الطريق نحو تجنب إغلاق حكومي آخر، لكن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتمويل وزارة الأمن الداخلي وسط تصاعد التوترات السياسية. يهدف هذا المقال إلى استعراض آخر التطورات في هذا الشأن، والتحديات المتبقية، والآفاق المستقبلية لضمان استمرار عمل الحكومة الفيدرالية.

الكونجرس يقر حزمة تمويل ويقلل من خطر الإغلاق الحكومي

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، حزمة من ثلاثة مشاريع قوانين للتمويل الحكومي، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تجنب إغلاق حكومي وشيك. وقد تمت الموافقة على هذه المشاريع بأغلبية ساحقة، حيث صوت 82 سناتورًا لصالحها مقابل 15 فقط. هذا التصويت يضمن تمويلًا لمدة عام كامل لوكالات حكومية حيوية مثل وزارات الزراعة والتجارة والطاقة والداخلية والعدل، مما يقلل بشكل كبير من تأثير أي إغلاق حكومي محتمل في نهاية شهر يناير.

التمويل الحكومي: ستة مشاريع قوانين تمت الموافقة عليها

بإقرار هذه الحزمة، يكون الكونجرس قد وافق على ستة من مشاريع القوانين الـ 12 المطلوبة لإقرار ميزانية الحكومة بالكامل. وتأتي هذه الخطوة بعد حزمة تمويل سابقة أنهت أزمة إغلاق حكومي استمرت 43 يومًا في شهر نوفمبر. تؤكد السناتور سوزان كولينز، الرئيسة الجمهورية للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، على أهمية هذا الإنجاز، مشيرة إلى أن الهدف هو توقيع جميع مشاريع القوانين لتصبح قانونًا، وتجنب أي قرارات مستمرة تقيد الأولويات السابقة.

جهود الحزبين لمنع الإغلاق الحكومي

يظهر التوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في السعي لمنع إغلاق حكومي آخر. وقد أقر مجلس النواب حزمة منفصلة من مشروعي قانونين هذا الأسبوع، مما يعزز الآمال في إنجاز جميع مشاريع القوانين الـ 12 في الأسبوعين المقبلين. وتشدد كولينز على أن الإغلاق الحكومي “كارثي وغير ضروري وضار للغاية”، مما يعكس التزام كلا الحزبين بتجنب هذا السيناريو.

إطلاق النار في مينيابوليس يعقد مفاوضات تمويل وزارة الأمن الداخلي

على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال هناك عقبة رئيسية تواجه المشرعين: الموافقة على مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي. لقد أدت حادثة إطلاق النار التي وقعت في مينيابوليس، والتي أسفرت عن مقتل رينيه جود على يد ضابط من الهجرة والجمارك، إلى تعقيد المفاوضات وإثارة جدل واسع. تم سحب مشروع القانون مؤقتًا “لكسب بعض الوقت” بينما يستجيب المشرعون لهذه الحادثة المأساوية.

مطالب الديمقراطيين بـ “حواجز حماية” لتمويل ICE

يطالب الديمقراطيون بإدراج ما تسميه النائبة روزا ديلاورو “حواجز حماية” في مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي، خاصة فيما يتعلق بتمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وتعبر ديلاورو عن قلقها بشأن “الفوضى وترويع المجتمعات” التي قد تنجم عن عدم وجود قيود على عمل ICE. وتشير إلى أن المفاوضات جارية، وأن العروض تتبادل بين الطرفين.

تجمع التقدمي يعارض التمويل دون إصلاحات

أعلن التجمع التقدمي في الكونجرس، الذي يضم ما يقرب من 100 عضو ديمقراطي، معارضته لأي تمويل لوكالات إنفاذ قوانين الهجرة داخل وزارة الأمن الداخلي “ما لم تكن هناك إصلاحات هادفة وهامة لممارسات إنفاذ قوانين الهجرة”. هذا الموقف يعكس الضغوط المتزايدة على الديمقراطيين لاتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن سياسات الهجرة.

خيارات محدودة للديمقراطيين بشأن الأمن الداخلي

يبدو أن الخيارات المتاحة للديمقراطيين بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي محدودة. فإذا أصدر الكونجرس قرارًا مستمرًا لتمويل الوكالة بالمستويات الحالية، فإن ذلك يمنح إدارة ترامب مزيدًا من السلطة التقديرية. وفي الوقت نفسه، فإن أي تصويت لإلغاء تمويل وكالة ICE قد يضع بعض الديمقراطيين في موقف صعب خلال حملاتهم الانتخابية.

الخلاصة: مستقبل التمويل الحكومي معلق على مفاوضات الأمن الداخلي

على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الكونجرس في الموافقة على التمويل الحكومي، إلا أن مستقبل الميزانية لا يزال معلقًا على مفاوضات تمويل وزارة الأمن الداخلي. تتطلب هذه المفاوضات إيجاد حلول وسط بين الديمقراطيين والجمهوريين، مع مراعاة المخاوف المتعلقة بسياسات الهجرة وحقوق الإنسان. من المتوقع أن تكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان الكونجرس سيتمكن من تجنب إغلاق حكومي آخر، وضمان استمرار عمل الحكومة الفيدرالية بكفاءة. من الضروري متابعة التطورات السياسية والاقتصادية المتعلقة بـ ميزانية الولايات المتحدة لتقييم الآثار المحتملة على مختلف القطاعات والمواطنين.

شاركها.
Exit mobile version