نقل المفاعل النووي الصغير جواً: خطوة نحو مستقبل الطاقة المتجددة للجيش والمدنيين

شهدت قاعدة هيل الجوية في يوتا حدثاً تاريخياً مع أول نقل لمفاعل نووي صغير جواً من كاليفورنيا، وهو إنجاز يعكس سعي الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها في نشر الطاقة النووية بسرعة، سواء للاستخدامات العسكرية أو المدنية. هذه الرحلة، التي قطعت حوالي 700 ميل، تسلط الضوء على جهود إدارة ترامب المتزايدة لدعم الطاقة النووية، خاصة في ظل الطلب المتنامي المتوقع من تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بالإضافة إلى احتياجات الجيش الأمريكي.

تعزيز الطاقة النووية: رؤية جديدة لإدارة ترامب

أشاد كل من وزير الطاقة كريس رايت ووكيل وزارة الدفاع مايكل دوفي بالرحلة، التي تمت بطائرة عسكرية من طراز C-17، واصفين إياها بـ “اختراق” يهدف إلى تسريع عملية الترخيص التجاري للمفاعلات الصغيرة. هذه الخطوة تأتي ضمن حملة أوسع لإدارة ترامب لإعادة تشكيل مشهد الطاقة في البلاد، حيث يدعم الرئيس دونالد ترامب الطاقة النووية كمصدر طاقة موثوق وخالٍ من الانبعاثات الكربونية، على الرغم من توجه إدارته السابق نحو إعطاء الأولوية للفحم والوقود الأحفوري.

يعتقد رايت أن هذه التطورات تفتح آفاقاً جديدة للطاقة النووية، مؤكداً أن التحديات التي يطرحها المتشككون بشأن السلامة والجدوى الاقتصادية للمفاعلات الدقيقة يمكن تجاوزها. فقد وقع الرئيس ترامب عدة أوامر تنفيذية تسمح لوزير الطاقة بالموافقة على تصاميم ومشاريع المفاعلات المتقدمة، مما يمنح تسريعاً لعملية التطوير.

قال رايت قبل الرحلة: “اليوم هو تاريخ. تم تحميل محطة للطاقة النووية من الجيل التالي بقدرة عدة ميغاوات في طائرة سي-17 خلفنا”. وأضاف أن المفاعل الصغير الذي تم نقله هو واحد من ثلاثة مفاعلات على الأقل ستصل إلى “الحالة الحرجة” بحلول الرابع من يوليو، ووصف ذلك بأنه “بداية النهضة النووية”.

المفاعلات الصغيرة: حلول مرنة للاستخدامات المتعددة

يعمل حالياً 94 مفاعلاً نووياً في الولايات المتحدة، تولد حوالي 19% من كهرباء البلاد. ومع ذلك، فإن إدراكاً للتأخيرات في نشر المفاعلات الكبيرة، تتجه الصناعة والحكومة نحو تصميمات أكثر كفاءة، بما في ذلك المفاعلات الصغيرة، التي يمكن أن توفر الطاقة المرنة للمناطق التي تحتاج إليها.

أكد دوفي على أن هذه المفاعلات الصغيرة، المصممة لتكون محمولة، يمكنها “تسريع إيصال الطاقة المرنة إلى حيث تكون هناك حاجة إليها”. كما أشار إلى أن هذه المفاعلات المتنقلة يمكن أن تساهم في تأمين الطاقة للقواعد العسكرية دون الاعتماد على الشبكة المدنية.

وقال: “هذه الرحلة التجريبية تقربنا من نشر الطاقة النووية متى وأينما كانت هناك حاجة إليها لمنح المقاتلين في بلادنا الأدوات اللازمة للفوز في المعركة”. من جانبها، أوضحت شركة فالار أتوميكس، مبتكرة المفاعل، أن الوحدة المنقولة قادرة على توليد ما يصل إلى 5 ميغاوات من الكهرباء، وهو ما يكفي لتزويد 5000 منزل. وتأمل الشركة في بدء بيع الطاقة بشكل تجريبي العام المقبل.

معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة

على الرغم من الحماس، يثير بعض الخبراء مخاوف بشأن السلامة. يرى إدوين ليمان، مدير سلامة الطاقة النووية في اتحاد العلماء المهتمين، أن هذه الرحلة ما هي إلا “عرض” لقدرة البنتاغون على نقل المعدات الثقيلة، ولا تجيب على أسئلة جوهرية حول قابلية المشروع للتنفيذ أو جدواه الاقتصادية أو سلامته.

يشير ليمان إلى أن إدارة ترامب لم تقدم مبررات وافية لكيفية نقل المفاعلات الدقيقة بأمان بعد تحميلها بالوقود النووي. كما لم يتم حسم مسائل التخلص من النفايات النووية، على الرغم من أن وزارة الطاقة تجري محادثات لاستضافة مواقع لإعادة معالجة الوقود أو التخلص منه.

من ناحية أخرى، سيتم إرسال المفاعل الصغير إلى مختبر يوتا سان رافائيل للطاقة للاختبار والتقييم، وسيتم توفير الوقود من موقع أمني وطني في نيفادا. أكد رايت في ختام تصريحاته: “الإجابة على الطاقة هي دائماً المزيد… الآن نحاول تحرير كل شيء. وسوف تنطلق الطاقة النووية قريباً”.

الخلاصة

يمثل نقل المفاعل النووي الصغير جواً خطوة هامة نحو تعزيز القدرات النووية للولايات المتحدة. وبينما تسعى الإدارة الجديدة لتسريع نشر الطاقة النووية، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالسلامة والجدوى الاقتصادية والتخلص من النفايات يجب معالجتها. يبقى المستقبل واعداً للطاقة النووية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى مصادر طاقة نظيفة وموثوقة لدعم النمو الاقتصادي والتكنولوجي.

شاركها.
Exit mobile version