مستقبل إيران بعد النظام الديني: رؤية رضا بهلوي وتطلعاتها

تتصاعد التوترات في إيران مع استمرار الاحتجاجات الشعبية وتزايد القمع الأمني. وفي خضم هذه الأحداث، قدم ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، رؤيته لمستقبل إيران في حال الإطاحة بالنظام الديني الحالي. تتضمن هذه الرؤية خطوات جريئة مثل عدم السعي لامتلاك الأسلحة النووية، ومكافحة الإتجار بالمخدرات، وإعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الاعتراف بدولة إسرائيل. يرى مراقبون أن هذه التصريحات، التي جاءت في مقطع فيديو نشره بهلوي، تبدو مصممة خصيصًا لكسب تأييد الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى حلفاء واشنطن الرئيسيين في المنطقة.

خطة بهلوي: ما هي العناصر الرئيسية؟

ركزت خطة رضا بهلوي على عدة محاور أساسية تهدف إلى تغيير جذري في السياسات الإيرانية. أبرز هذه المحاور:

  • البرنامج النووي: تعهد بهلوي بالتخلي عن برنامج إيران النووي، مؤكدًا أن بلاده لن تسعى لامتلاك الأسلحة النووية. هذا الموقف يتماشى مع مطالب العديد من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا للأمن الإقليمي والعالمي.
  • مكافحة الإتجار بالمخدرات: أشار إلى ضرورة مواجهة وباء الإتجار بالمخدرات الذي يضر بالمجتمع الإيراني، ووعد بوضع استراتيجية وطنية لمكافحته.
  • العلاقات الخارجية: تضمنت رؤيته إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية مع دول العالم، بما في ذلك الاعتراف بدولة إسرائيل. هذا التحول الكبير في السياسة الخارجية الإيرانية يهدف إلى دمج إيران في المجتمع الدولي وتخفيف التوترات الإقليمية.
  • الاقتصاد: تعهد بتصدير كميات كبيرة من النفط والغاز، مع التركيز على الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الطبيعية.

سعي للحصول على دعم ترامب والنتياهو

على الرغم من أهمية هذه التصريحات، يرى خبراء أن الدافع وراءها هو السعي للحصول على دعم خارجي، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد صرحت تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي، بأن بهلوي “يكافح للفوز بموافقة ترامب، لإعطاء الانطباع بأنه يتمتع بهذا الدعم القوي، لكن يبدو أن هذا لا ينجح”.

ويبدو أن بهلوي يدرك أن الحصول على دعم الرئيس الأمريكي السابق، الذي يشتهر بمواقفه المتشددة تجاه إيران، قد يكون مفتاحًا لنجاح أي تحول سياسي في البلاد. كما أن هذه الخطة تتوافق بشكل كبير مع رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر إيران العدو الرئيسي لإسرائيل.

التحديات الداخلية: هل يتمتع بهلوي بشعبية داخل إيران؟

بالإضافة إلى التحديات الخارجية، يواجه بهلوي صعوبات في كسب التأييد الشعبي داخل إيران. فقد أطيح بوالده، الشاه محمد رضا بهلوي، في ثورة إسلامية عام 1979، ولا يزال الكثير من الإيرانيين يحملون ذكريات سيئة عن فترة حكمه.

كما أن بهلوي نفسه قضى عقودًا في المنفى، مما أدى إلى عزله عن الواقع الإيراني. ويقول داني سيترينوفيتش، باحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن بهلوي “يحاول بناء نفسه باعتباره دور الخليفة، لكنه ليس موجودًا”. ويضيف أن الإيرانيين “لا يريدون استبدال دكتاتورية بأخرى”.

ردود الفعل الإيرانية: سخرية وقمع

لم تلقَ خطة بهلوي ترحيبًا من النظام الإيراني. فقد سخرت وسائل الإعلام الحكومية من بهلوي ووصفته بالفاسد، واتهمت “عناصر إرهابية ملكية” بالتحريض على المظاهرات.

وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات الإيرانية من حملة القمع ضد المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف. وتشير التقارير إلى أن السلطات تستخدم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لمراقبة المتظاهرين وقمع أي معارضة.

مستقبل غير واضح

في ظل هذه الظروف المعقدة، يبدو مستقبل إيران غير واضح. فمن ناحية، يواجه النظام الديني تحديات داخلية وخارجية متزايدة. ومن ناحية أخرى، يفتقر بهلوي إلى الدعم الشعبي الكافي لتحقيق تحول سياسي حقيقي.

ويبقى السؤال الأهم هو: هل ستنجح الاحتجاجات الشعبية في الإطاحة بالنظام الديني؟ وإذا نجحت، فهل سيكون رضا بهلوي قادرًا على قيادة إيران نحو مستقبل أفضل؟ هذه الأسئلة لا تزال معلقة، وتتطلب متابعة دقيقة للتطورات على الساحة الإيرانية. الوضع الحالي يتطلب دراسة متأنية للسياسات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بملف الأسلحة النووية و الإتجار بالمخدرات، وكيف يمكن أن تؤثر على مستقبل المنطقة.

مصادر إضافية

شاركها.
Exit mobile version