تأثرت كرة القدم الأوروبية بشكل كبير بالتغيرات الاقتصادية العالمية، وخاصةً تقلبات أسعار الصرف. فقد كشف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عن خسائر كبيرة ناتجة عن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي، مما أثر على ميزانيته بشكل ملحوظ. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه الخسائر، الأسباب الكامنة وراءها، وتأثيرها على مستقبل تمويل كرة القدم الأوروبية.
تأثير انخفاض الدولار على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم
كشف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عن تكبد خسائر بقيمة 55 مليون دولار أمريكي تقريبًا نتيجة للانخفاض الحاد في قيمة الدولار الأمريكي خلال العام الماضي. ويعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه في يناير الماضي. هذا التراجع أدى إلى انخفاض قيمة الدولار بنحو 9% مقابل سلة من العملات الأجنبية الرئيسية في الأشهر الأولى من العام المالي 2025.
أسباب ضعف الدولار وتداعياتها على UEFA
لم يكن هذا الانخفاض في قيمة الدولار الأمريكي مفاجئًا تمامًا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. فقد أوضح الاتحاد في تقريره المالي السنوي أن “الديناميكيات الاقتصادية والسوقية والجيوسياسية” لعبت دورًا رئيسيًا في هذا التطور. وبالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتفظ بكمية كبيرة من الأصول بالدولار الأمريكي بهدف التحوط من المخاطر، فقد كان من الحتمي أن يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى خسائر في صرف العملات.
الحاجة إلى الاحتفاظ بالدولار الأمريكي
أشار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى أنه “يحتاج إلى الاحتفاظ بمركز كبير بالدولار الأمريكي لدعم معاملات التحوط القائمة”. وهذا يعني أن الاتحاد كان يتوقع بعض التقلبات في أسعار الصرف، ولكنه لم يتوقع انخفاضًا حادًا بهذا الشكل. وبالفعل، بدأت القيمة في الانخفاض قبل عام، مما أدى إلى خسائر كبيرة.
مقارنة مع الأداء السابق
يأتي هذا الأداء المخيب للآمال بعد فترة من المكاسب الكبيرة التي حققها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بفضل قوة الدولار الأمريكي في السنوات الماضية. في عام 2024، حقق الاتحاد نتائج مالية استثنائية، ولكن هذا النجاح لم يستمر في عام 2025. وقد وصف الاتحاد الأوروبي نتائج إدارة الأصول في العام الماضي بأنها “مخيبة للآمال” مقارنة بالعام السابق.
تأثير الخسائر على احتياطيات الاتحاد الأوروبي
بلغت احتياطيات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 600 مليون يورو قبل هذه الخسائر. ولكن، بعد خصم خسائر صرف العملات الأجنبية، انخفضت الاحتياطيات إلى 521.8 مليون يورو (حوالي 605 مليون دولار) في نهاية يونيو الماضي. على الرغم من أن هذا المبلغ لا يزال أعلى بقليل من مستوى 500 مليون يورو الذي يسعى الاتحاد الأوروبي للحفاظ عليه، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا.
تمويل الاتحادات الأعضاء والمسابقات
يحرص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على الحفاظ على مستوى احتياطياته لضمان قدرته على تمويل اتحاداته الأعضاء البالغ عددها 55 اتحادًا، بالإضافة إلى تنظيم مسابقات المنتخبات الوطنية على جميع المستويات. كما أن برنامج “هاتريك” التمويلي الرئيسي، الذي يقدم للأعضاء ضعف ما يحصلون عليه سنويًا من الفيفا، يعتمد بشكل كبير على هذه الاحتياطيات.
مصادر الدخل الرئيسية للاتحاد الأوروبي
على الرغم من أن الأحداث التي ينظمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مثل دوري أبطال أوروبا، تحقق إيرادات بمليارات اليوروهات كل موسم، إلا أن معظم هذه الإيرادات يتم توزيعها كجوائز مالية على الأندية والاتحادات المشاركة. وبالتالي، فإن هذه الأحداث لا تحقق أرباحًا كبيرة للاتحاد الأوروبي نفسه. بطولة أوروبا للرجال، التي تقام كل أربع سنوات، تعتبر مصدرًا رئيسيًا لتمويل احتياطيات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وبرنامج “هاتريك”. فقد حققت نسخة 2024 في ألمانيا إيرادات تقدر بحوالي 2.5 مليار يورو.
مستقبل إدارة الأصول والتحوط من المخاطر
في ضوء هذه الخسائر، من المتوقع أن يقوم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمراجعة استراتيجيته في إدارة الأصول والتحوط من المخاطر. قد يشمل ذلك تنويع العملات التي يحتفظ بها في احتياطياته، أو استخدام أدوات تحوط أكثر فعالية. من المهم أيضًا أن يراقب الاتحاد عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة والعالم، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية ميزانيته من أي صدمات مستقبلية. الاستثمار في أدوات مالية متنوعة قد يكون جزءًا من هذه الاستراتيجية.
الخلاصة
إن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي كان له تأثير سلبي كبير على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة وانخفاض في الاحتياطيات. يتطلب هذا الوضع من الاتحاد إعادة تقييم استراتيجيته في إدارة الأصول والتحوط من المخاطر، والعمل على حماية ميزانيته لضمان قدرته على مواصلة تمويل كرة القدم الأوروبية على جميع المستويات. من الضروري متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، والتكيف معها بشكل استباقي لضمان الاستقرار المالي للاتحاد في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الاتحاد استكشاف فرص جديدة لزيادة الإيرادات، مثل الرعاية و الحقوق الإعلامية.

