أتلانتا (أ ف ب) – يبدو إلغاء ضريبة الدخل في ولاية جورجيا، كما هو الحال في ولايات أخرى، بمثابة وعد انتخابي جذاب للعديد من الناخبين. لكن مع تقدم هذه المبادرة التي يقودها الجمهوريون في عدة ولايات، تثار تساؤلات جدية حول مدى جدوى هذه التخفيضات الضريبية الضخمة دون اللجوء إلى زيادة الضرائب الأخرى أو إجراء تخفيضات حادة في التمويل الحكومي للخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. جورجيا أصبحت أحدث ولاية تنضم إلى هذه الموجة، حيث قام قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ بدعم مقترح جريء لإلغاء ضريبة الدخل الشخصي بحلول عام 2032. ويشكل هذا المقترح تحدياً كبيراً لموازنة الولاية، خاصةً وأن ضريبة الدخل الشخصي تمثل حالياً حوالي 44% من إجمالي إيراداتها العامة، أي ما يقدر بحوالي 16.5 مليار دولار سنوياً.

الدافع السياسي وراء إلغاء ضريبة الدخل

لا شك أن هناك دافعاً سياسياً قوياً وراء هذه الحملة. الملازم أول حاكم الولاية، بيرت جونز، الجمهوري الذي يتولى رئاسة مجلس الشيوخ، وضع إلغاء ضريبة الدخل في صميم حملته الانتخابية للمنصب الأعلى، حاكم الولاية، في عام 2026. ومن جانبه، السيناتور بليك تيليري، الذي يترأس لجنة تهدف إلى تحقيق هذا الإلغاء الضريبي، يُعتبر من المرشحين الرئيسيين لخلافة جونز في منصب نائب الحاكم.

وقال تيليري: “هذا هو التصويت الأول الذي سنجريه لمعالجة مسألة القدرة على تحمل التكاليف.” هذا التصريح يعكس رغبة واضحة في استهداف الناخبين الذين يضغطون من أجل تخفيض العبء الضريبي، وتقديم وعود بتحسين الوضع الاقتصادي للأفراد والعائلات.

مقاومة داخل الحزب الجمهوري وتباين الآراء

على الرغم من الدعم القوي من جانب بعض القادة الجمهوريين، إلا أن المقترح لا يزال يواجه مقاومة داخل الحزب نفسه. بعض الجمهوريين في مجلس النواب يفضلون اتباع نهج أكثر “حذرًا” وتدريجيًا في التعامل مع مسألة ضريبة الدخل، من خلال إجراء تخفيضات أصغر على فترات متباعدة.

رئيس مجلس النواب الجمهوري، جون بيرنز، صرح بأنه يهدف إلى إلغاء الضرائب العقارية على أصحاب المنازل في عام 2026، ولكنه أكد في الوقت ذاته استعداده لدراسة خطة مجلس الشيوخ. هذا يدل على وجود نقاش داخلي حول أفضل طريقة لتخفيف الأعباء الضريبية على المواطنين، وتقييم الآثار المحتملة لكل خيار على ميزانية الولاية.

موقف الحاكم كيمب والأقلية الديمقراطية

الحاكم الجمهوري بريان كيمب، الذي يقضي عامه الأخير في المنصب، لم يبدِ حماساً كبيراً تجاه الإلغاء الكامل لضريبة الدخل. على الرغم من أنه رفض التعليق بشكل مباشر على خطة مجلس الشيوخ، إلا أن المتحدث باسمه، كارتر تشابمان، أكد أن كيمب يفضل “الاستمرار في خفض الضرائب ووضع المزيد من الأموال في جيوب الجورجيين”، وهو ما فعله طوال فترة ولايته. هذا يشير إلى تفضيل واضح للتخفيضات التدريجية بدلاً من الإلغاء الكامل.

في المقابل، تعارض الأقلية الديمقراطية في الولاية هذه الخطوة بشكل قاطع، بحجة أنها ستفيد بشكل غير متناسب أصحاب الدخل المرتفع، وأن الولاية تحتاج إلى هذه الأموال لتمويل الخدمات الضرورية التي تقدمها للمواطنين. هذا التباين في المواقف يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤى حول دور الحكومة ومسؤولياتها تجاه المجتمع.

التوجه العام في الولايات الجمهورية وتأثيره على النمو الاقتصادي

لا تقتصر هذه الجهود على ولاية جورجيا وحدها. العديد من الولايات التي يقودها الحزب الجمهوري تسعى جاهدة لتخفيض الضرائب، حيث حددت ولايات أيوا وكنتاكي وميسيسيبي وميسوري أهدافاً مماثلة لإلغاء ضريبة الدخل الشخصي، لتنضم بذلك إلى ثماني ولايات أخرى لا تفرض هذه الضريبة أصلاً. بالإضافة إلى ذلك، هناك ثماني ولايات أخرى تعمل على خفض معدلات ضريبة الدخل الشخصي هذا العام.

ويرى المؤيدون أن هذه التخفيضات تساعد الولايات على جذب السكان والشركات الجديدة، وتعزيز النمو الاقتصادي، مشيرين إلى النجاح الذي حققته ولايات مثل تكساس وفلوريدا، اللتين لا تفرضان ضريبة الدخل الشخصي. ويستند هذا الرأي إلى فكرة أن الضرائب المرتفعة تثبط الاستثمار والإنتاجية، بينما الضرائب المنخفضة تشجع على النمو والازدهار.

التحديات المحتملة وضرورة إيجاد مصادر دخل بديلة

ومع ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات كبيرة. التخفيضات الضريبية الأولية في جورجيا، والتي خفضت أعلى معدل لضريبة الدخل من 6% إلى 5.19%، سيكلف الولاية حوالي 800 مليون دولار إضافية هذا العام. خطة مجلس الشيوخ، التي تقترح إعفاء 50 ألف دولار من الدخل للأفراد و100 ألف دولار للزوجين، ستقلل إيرادات الولاية بمقدار 3.8 مليار دولار في عام 2027.

للتغلب على هذه التحديات، يقترح تيليري تعزيز الإيرادات عن طريق تقليص الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات، واصفاً ذلك بأنه “رفاهية للشركات”. لكن هذه المقترحات قد تواجه مقاومة من أصحاب المصالح، الذين يستفيدون من هذه الإعفاءات.

تجارب ولايات أخرى، مثل كانساس، توضح أن التخفيضات الضريبية الجامحة قد تأتي بنتائج عكسية. بعد تخفيض الضرائب بشكل كبير في عهد الحاكم سام براونباك، اضطرت الولاية إلى فرض زيادات ضريبية لتغطية العجز في الميزانية.

هل يمكن إلغاء ضريبة الدخل دون المساس بالخدمات العامة؟

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن إلغاء ضريبة الدخل دون المساس بالخدمات العامة الأساسية؟ تشير تقديرات معهد جورجيا للميزانية والسياسة إلى أنه إذا لم تقم الولاية بتوسيع ضريبة المبيعات، فستضطر إلى رفع معدل ضريبة المبيعات الحكومية والمحلية بشكل كبير، من 7.42% حالياً، لتعويض الخسائر في الإيرادات.

كما أن توسيع ضريبة المبيعات قد يقع بشكل أكبر على كاهل دافعي الضرائب الأكثر فقراً، مما يزيد من حدة التفاوت الاقتصادي. لذلك، من الضروري إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتمويل الخدمات العامة، وضمان عدم تحمل الفئات الأكثر ضعفاً للأعباء الاقتصادية.

باختصار، فإن إلغاء ضريبة الدخل في جورجيا هو مقترح طموح يواجه تحديات كبيرة. يتطلب نجاحه تخطيطاً دقيقاً، وتقييماً شاملاً للآثار المحتملة على ميزانية الولاية والخدمات العامة، وإيجاد مصادر دخل بديلة لضمان تحقيق التوازن المالي.

شاركها.
Exit mobile version