في قلب بورتلاند بولاية أوريغون، يزدهر مكان فريد من نوعه، مقهى يتجاوز مجرد تقديم القهوة والوجبات الخفيفة. هذا المقهى، الذي أصبح نقطة جذب رئيسية، يخدم مجتمع الصم، ويقدم لهم مساحة آمنة للتواصل، والعمل، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية. إنه دليل على الشمولية والابتكار، ويضع معيارًا جديدًا لكيفية تفاعل الشركات مع مجتمعاتها. هذا المقال سنتناول فيه تفاصيل هذا المقهى الملهم، وأهميته لمجتمع الصم، والتحديات التي تواجهه.

مقهى في بورتلاند يتقن فن التواصل بلغة الإشارة

أصبح المقهى، الذي تديره منظمة CymaSpace غير الربحية، ملاذًا لمجتمع الصم في بورتلاند وخارجها. اللغة المستخدمة بشكل أساسي هنا هي لغة الإشارة الأمريكية (ASL)، مما يخلق بيئة طبيعية ومريحة للأشخاص الذين يعانون من الصم أو ضعف السمع. يختلف هذا المقهى عن غيره في أنه يعطي الأولوية للتواصل البصري، ويقدم تجربة فريدة لكل من المتحدثين بلغة الإشارة وغير المتحدثين بها. فبدلاً من التحديات التي قد يواجهها الفرد في التواصل في المقاهي التقليدية، هنا يتم الترحيب بالجميع، وتسهيل التواصل. المقهى ليس مجرد مكان لتناول القهوة؛ إنه مركز ثقافي، ومركز مجتمعي، وفرصة عمل.

لماذا هذا المقهى مهم جدًا لمجتمع الصم؟

لطالما واجه الأشخاص الصم وضعاف السمع صعوبات في العثور على فرص عمل، ويرجع ذلك غالبًا إلى الحواجز المتعلقة بالتواصل. يغير هذا المقهى هذا الواقع تمامًا. صرح أندريه غراي، أحد مؤسسي المقهى، أن الناس ينتقلون من جميع أنحاء البلاد للعمل هنا، مشيرًا إلى أن المقهى يوفر الاستقرار والدعم الضروريين. “المقهى يصبح مكانهم الآمن. إنه صخرتهم.” هذه الكلمات تلخص بدقة الأثر العميق الذي يتركه هذا المكان على حياة العاملين فيه.

فرص عمل شاملة

إن توفير فرص عمل للأشخاص الصم أو ضعاف السمع هو أحد الجوانب الأكثر إثارة للإعجاب في هذا المقهى. فمن خلال خلق بيئة عمل داعمة، لا يتيح المقهى لهؤلاء الأفراد كسب لقمة العيش فحسب، بل يمنحهم أيضًا شعورًا بالانتماء والهدف.

بناء مجتمع قوي

بالإضافة إلى فرص العمل، يوفر المقهى مساحة لمجتمع الصم للتجمع والتواصل. يستضيف المقهى بانتظام لقاءات أسبوعية لتعليم لغة الإشارة، وليالي ألعاب، وأحداث اجتماعية أخرى تعزز الشعور بالصداقة الحميمة والتعاون.

تجربة فريدة لجميع الزوار

لا يقتصر المقهى على خدمة مجتمع الصم فحسب؛ بل إنه يرحب أيضًا بالأشخاص من جميع الخلفيات وقدرات السمع. بالنسبة لأولئك غير المطلعين على لغة الإشارة، هناك شاشة عرض حيث يمكنهم كتابة طلباتهم، مما يضمن تجربة سلسة وممتعة للجميع.

وهذا ما يجعل المقهى مميزًا حقًا هو التنوع. تجد فيه أشخاصًا صمًا يتواصلون مع الطلاب الذين يتعلمون لغة الإشارة، وأشخاصًا ضعاف السمع يقرؤون الشفاه ويتحدثون، مما يخلق مزيجًا نابضًا بالحياة من الثقافات والخبرات. إيمي واكسبريس، وهي زبونة منتظمة، تقول إنها تحب التنوع في المقهى، مضيفة: “إنه مكان انتقائي للغاية… فقط هناك أنواع مختلفة من الأشخاص من جميع الخلفيات المختلفة. والشيء الوحيد المشترك بيننا هو أننا نوقع”.

قصص ملهمة من داخل المقهى

القصص التي تخرج من هذا المقهى مؤثرة للغاية. تتذكر واكسبريس قصة طفل أصم زاره والداه، وكيف شعر بسعادة غامرة عندما رأى الآخرين يتواصلون بلغة الإشارة. لقد أدرك الطفل أنه ليس الوحيد الذي يتواصل بهذه الطريقة، وشعر بالإثارة للانخراط في هذه الثقافة. هذه اللحظات تؤكد التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يكون للمقهى على حياة الأفراد.

تحديات مستقبلية وخطط للتوسع

على الرغم من نجاحه، يواجه المقهى بعض التحديات. كان لديهم خطط لتوسيع نطاقهم من خلال الاستحواذ على المباني المجاورة لإنشاء مركز حقوقي للصم، ولكن تم تخفيض التمويل بسبب التغييرات الإدارية. ومع ذلك، تظل CymaSpace ملتزمة بمهمتها، وتأمل في تأمين تمويل من المنظمات الخاصة وحملة التمويل الجماعي في المستقبل.

يرى غراي أن المقهى يمنح المجتمع القوة والثقة بدلاً من إثارة الخوف أو الخجل من استخدام لغة الإشارة. ويؤكد على أن المجتمع الصم فخور بهويته ويريد الاحتفاء بها.

في الختام، هذا المقهى في بورتلاند هو أكثر من مجرد عمل تجاري؛ إنه منارة أمل وإلهام لمجتمع الصم. من خلال إعطاء الأولوية للتواصل، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الشعور بالانتماء، يخلق المقهى تأثيرًا إيجابيًا دائمًا على حياة الأفراد والمجتمع على نطاق أوسع. نتمنى له مزيدًا من النجاح والتوسع في المستقبل، لكي يستمر في نشر رسالته حول الشمولية والتنوع. ندعو القراء لمشاركة هذه القصة الملهمة ودعم المبادرات التي تعزز حقوق ورفاهية الأشخاص الصم وضعاف السمع.

شاركها.
Exit mobile version