مدينة نيويورك تشهد إضرابًا تاريخيًا للممرضين، وتستأنف المفاوضات في محاولة لإنهاء الأزمة. هذا هو الموضوع الرئيسي الذي يشغل عناوين الأخبار حاليًا، حيث دخل آلاف الممرضات في إضراب للمطالبة بتحسين ظروف العمل وحماية حقوقهن. الإضراب، الذي بدأ يوم الأحد، أثر بشكل كبير على الخدمات الصحية في المدينة، مما دفع المستشفيات إلى الاعتماد على ممرضات مؤقتات لضمان استمرار الرعاية للمرضى.
استئناف المفاوضات: بصيص أمل في نهاية الإضراب
بعد أيام من التعطيل، استأنفت جمعية الممرضات في ولاية نيويورك مفاوضاتها مع مديري المستشفيات يوم الخميس. بدأت الجولة الأولى من المحادثات مع مسؤولي مستشفى نيويورك بريسبيتيريان، مع خطط لمواصلة الجلسات مع مستشفيات ماونت سيناي ومونتيفيوري يوم الجمعة. ومع ذلك، أشارت النقابة إلى أن بعض المرافق لم توافق بعد على العودة إلى طاولة المفاوضات، مما يلقي بظلال من الشك على إمكانية التوصل إلى حل سريع.
من المهم الإشارة إلى أن كل مركز طبي يتفاوض بشكل مستقل مع النقابة، مما يعني أن الإضراب لا يؤثر على جميع المستشفيات التابعة لأنظمة الرعاية الصحية الثلاثة بشكل متساوٍ. هذا التعقيد يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل يرضي جميع الأطراف.
مطالب الممرضات: حماية الرعاية الصحية والسلامة في مكان العمل
الممرضات المضربات يركزن على عدة مطالب رئيسية، أبرزها حماية مزايا الرعاية الصحية الخاصة بهن. بالإضافة إلى ذلك، يسعين إلى إقرار بنود في العقد تعالج قضية مستويات التوظيف، والتي يعتبرنها غير كافية، وتضمن سلامتهن في مواجهة العنف المتزايد في مكان العمل.
شيريل أوستروف، ممرضة في ماونت سيناي، وصفت الظروف الصعبة التي تواجهها الممرضات يوميًا، قائلة: “لقد خدشت في وجهي. لقد تعرضت للعض في أماكن متعددة. لقد ركلت في الضلوع حيث خلفت كدمات، وبصقت، ودفعت، ولكمت، واعتداء جنسي – سمها ما شئت”. وأضافت: “هذا غير مقبول، ونريد أن تحمينا مستشفياتنا. لماذا هذا السؤال صعب؟” هذه الشهادات المؤلمة تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تحسين الأمن والحماية للممرضات اللاتي يقمن بدور حيوي في تقديم الرعاية الصحية.
وجهة نظر المستشفيات: أجور غير واقعية وتأثير مالي
في المقابل، تؤكد المستشفيات أن النقابات تطالب بزيادات في الأجور “غير واقعية” ولا يمكن تحملها ماليًا. وتزعم ماونت سيناي أن مقترحات النقابة سترفع متوسط الراتب السنوي لممرضاتها من حوالي 162 ألف دولار إلى ما يقرب من 250 ألف دولار في غضون ثلاث سنوات. وبالمثل، تشير مونتيفيوري إلى أن رواتب الممرضات سترتفع إلى 220 ألف دولار.
لكن النقابة ترفض هذه الادعاءات وتصفها بأنها “حسابات غريبة”، معربة عن رفضها الكشف عن أرقام مضادة. هذا التباين في وجهات النظر حول الأجور يعقد المفاوضات ويجعل التوصل إلى حل وسط أمرًا صعبًا.
تصعيد التوتر: اتهامات بالتنمر والترهيب
تصاعد التوتر بين المستشفيات والنقابة مؤخرًا، حيث اتهم بريندان كار، الرئيس التنفيذي لنظام جبل سيناء الصحي، بعض الممرضات النقابيات اللاتي اخترن العمل بدلاً من الانضمام إلى خط الاعتصام بالمضايقة والترهيب.
وقال مخاطبًا العاملين في المستشفى: “إن التنمر والترهيب والتهديد يقلل من قيمة الممرضات، ويقوض ثقافتنا، ولا يتوافق مع قيمنا في جبل سيناء”. وأضاف: “أنت تستحق الأفضل”.
وردت النقابة على هذه الاتهامات بالنفي القاطع، واصفة إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”. كما أكدت النقابة أنها تقدمت بشكوى فيدرالية ضد جبل سيناء بسبب إنهاء خدمات ثلاث ممرضات قبل الإضراب مباشرة.
اتفاق في لونغ آيلاند: نموذج يحتذى به؟
في تطور إيجابي، توصلت النقابة إلى اتفاق مع شركة نورثويل هيلث، أكبر نظام صحي في الولاية، بشأن عقود جديدة لممرضات في لونغ آيلاند. وتتضمن الاتفاقية زيادة بنسبة 5٪ تقريبًا في الأجور سنويًا على مدار ثلاث سنوات.
هذا الاتفاق يمكن أن يكون بمثابة نموذج يحتذى به في المفاوضات الجارية مع المستشفيات في مدينة نيويورك، حيث يظهر أنه من الممكن التوصل إلى حلول عادلة ومقبولة للطرفين.
مستقبل المفاوضات: هل يمكن تجنب المزيد من التعطيل؟
مع استئناف المفاوضات، يراقب الجميع عن كثب لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق ينهي إضراب الممرضين ويضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية للمرضى. الضغط كبير على كلا الجانبين لإيجاد حل وسط يرضي الممرضات ويحافظ على الاستقرار المالي للمستشفيات.
من الواضح أن تحسين ظروف عمل الممرضين وضمان السلامة في المستشفيات هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما. بالإضافة إلى ذلك، يجب إيجاد حل عادل بشأن الأجور والمزايا يضمن تقدير الممرضات على مساهماتهن القيمة في المجتمع.
الوضع لا يزال متقلبًا، ولكن استئناف المفاوضات يمثل خطوة إيجابية نحو حل الأزمة. نتمنى أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الإضراب ويعيد الأمور إلى نصابها.

