هونج كونج تشهد أسوأ حريق في تاريخها الحديث، وتكافح من أجل التعافي. هذا الحريق المأساوي، الذي اندلع في مجمع وانغ فوك السكني في منطقة تاي بو، أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح وأثار تساؤلات حول معايير السلامة في المباني القديمة. رجال الإطفاء ما زالوا يعملون بجد للعثور على أي ناجين محتملين وسط الأنقاض.
تفاصيل كارثة حريق هونج كونج
اندلع الحريق في مجمع وانغ فوك يوم الأربعاء، وسرعان ما انتشر بشكل خارج عن السيطرة، مستهدفًا سبعة من أصل ثمانية أبراج سكنية في المجمع. حتى الآن، تأكد وفاة 128 شخصًا، في حين أن العشرات أصيبوا، وتم إجلاء حوالي 900 من السكان البالغ عددهم 4800 إلى مراكز إيواء مؤقتة. يعتبر هذا الحريق الأسوأ في هونج كونج منذ عقود، متجاوزًا حريقًا وقع عام 1996 في كولون أسفر عن مقتل 41 شخصًا، وحتى حريق مستودع عام 1948 الذي أودى بحياة 176 شخصًا.
أسباب الحريق الأولية
تحقق السلطات حاليًا في سبب اندلاع الحريق، مع التركيز على المواد المستخدمة في أعمال التجديد التي كانت جارية في الجزء الخارجي من المباني. تشير المعلومات الأولية إلى أن الحريق بدأ حول شبكة السقالات المصنوعة من الخيزران التي تغطي الطوابق السفلية لأحد الأبراج. وقد ساهمت ألواح الرغوة البلاستيكية شديدة الاشتعال، والتي تم تركيبها على نوافذ الشقق، في الانتشار السريع للنيران.
وزير الأمن كريس تانغ صرح أن هذه الألواح الرغوية أدت إلى اشتعال النيران وتكسير الزجاج، مما أدى إلى تفاقم الوضع. بالإضافة إلى ذلك، ساهم سقوط أعمدة الخيزران المشتعلة في انتشار الحريق إلى الطوابق الأخرى. كما لعبت الرياح القوية دورًا في تسريع انتشار النيران بين الأبراج المختلفة. هذا الحريق في هونج كونج يمثل مأساة حقيقية.
طبيعة المباني المتضررة
يعيش حوالي ثلث سكان هونج كونج في مساكن هيئة الإسكان الحكومية. مجمع وانغ فوك، على الرغم من كونه مملوكًا للقطاع الخاص، إلا أنه مدعوم من الحكومة، وقد تم بناؤه في الثمانينيات. تتميز الشقق في المجمع بصغر حجمها، حيث تتراوح مساحتها بين 40 و 45 مترًا مربعًا.
كما هو الحال مع العديد من المباني السكنية القديمة في هونج كونج، يبدو أن مجمع وانغ فوك يفتقر إلى أجهزة كشف الدخان وأنظمة الرش. وقد أكدت السلطات أن بعض أجهزة إنذار الحريق في المجمع لم تكن تعمل بشكل صحيح عند اختبارها. تم بناء هذه المباني قبل تطبيق قوانين مكافحة الحرائق الأكثر صرامة التي تتطلب وجود تدابير وقائية أساسية.
استجابة السلطات وجهود الإنقاذ
واجه رجال الإطفاء صعوبات كبيرة في السيطرة على الحريق، حيث لم تتمكن سلالمهم وخراطيم المياه من الوصول إلا إلى منتصف ارتفاع المباني المكونة من 32 طابقًا. كما حالت الرياح القوية والحرارة الشديدة دون استخدام المعدات الجوية مثل المروحيات. وقد أدى ارتفاع درجة الحرارة إلى منع رجال الإطفاء من دخول المباني لمكافحة النيران والبحث عن ناجين.
شارك في عمليات الإطفاء والإنقاذ أكثر من 2300 من رجال الإطفاء والعاملين الطبيين، وتعرض 12 من رجال الإطفاء للإصابة. وقد ألقت وكالة مكافحة الفساد في هونج كونج القبض على ثمانية أشخاص متورطين في أعمال التجديد، بمن فيهم مقاولو السقالات ومديرو الشركة الاستشارية الهندسية. كما اعتقلت الشرطة ثلاثة آخرين للاشتباه في تورطهم في التسبب في الوفاة غير المتعمدة نتيجة للإهمال. تم تشكيل فريق عمل حكومي للتحقيق في ملابسات الحريق وإجراء مراجعة شاملة لسلامة المباني الأخرى التي تخضع لأعمال تجديد مماثلة. هذا الحريق في هونج كونج حفز على إجراء تحقيق شامل.
الدعم المقدم للناجين
تم إيواء مئات الناجين الذين تم إجلاؤهم أو كانوا خارج المباني وقت اندلاع الحريق في ملاجئ مؤقتة، بما في ذلك مدرسة قريبة. يتلقى الناجون مساعدات إنسانية تشمل المياه المعبأة والأغذية والضروريات الأساسية، حيث يتكاتف العمال والمتطوعون لتوفير الدعم اللازم. وقد أعلنت السلطات عن تقديم مبلغ 60 ألف دولار هونج كونج (حوالي 7710 دولارات أمريكية) كمساعدة مالية فورية للمتضررين، بالإضافة إلى 200 ألف دولار هونج كونج (حوالي 25693 دولارًا أمريكيًا) لعائلات الضحايا. مساعدة الناجين هي أولوية قصوى للحكومة المحلية.
نحو مستقبل أكثر أمانًا
تعتبر هذه المأساة بمثابة تذكير مؤلم بأهمية تطبيق معايير السلامة في المباني القديمة في هونج كونج، وخاصةً فيما يتعلق بأعمال التجديد والمواد المستخدمة. من الضروري إجراء عمليات تفتيش دورية للتأكد من أن جميع المباني مجهزة بأنظمة إنذار وكشف عن الدخان وأنظمة إطفاء تعمل بشكل صحيح. كما يجب على السلطات مراجعة القوانين واللوائح المتعلقة بسلامة المباني وتحديثها باستمرار لضمان حماية أرواح السكان. التخطيط للمستقبل يتطلب تقييمًا دقيقًا لـ معايير السلامة في جميع أنحاء المدينة.
هذا الحريق المأساوي في هونج كونج يستدعي تضافر الجهود لتعزيز السلامة في المباني السكنية ومنع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل. ندعو الجميع إلى دعم جهود الإغاثة وتقديم المساعدة للناجين وعائلات الضحايا.

