كاليفورنيا تواجه ضغوطاً فيدرالية بسبب تراخيص القيادة التجارية للمهاجرين

أعلنت وزارة النقل الفيدرالية الأمريكية (FTA) عن حجب تمويل بقيمة 160 مليون دولار عن ولاية كاليفورنيا بسبب تأخيرها في إلغاء حوالي 17000 رخصة قيادة تجارية (CDL) صادرة للمهاجرين. هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع نطاقاً لضمان سلامة الطرق والتزام الولايات باللوائح الفيدرالية المتعلقة بتراخيص القيادة. القضية، التي أثارت جدلاً واسعاً، تتعلق بفرض متطلبات إتقان اللغة الإنجليزية على سائقي الشاحنات وتأكد عدم منح التراخيص للمهاجرين غير الشرعيين. وتعد رخصة القيادة التجارية في كاليفورنيا محوراً أساسياً في هذا النزاع.

حجب التمويل والاتهامات المتبادلة

بدأت الأزمة عندما حجب وزير النقل شون دافي 40 مليون دولار من التمويل الفيدرالي مخصصاً لكاليفورنيا، مدعياً أن الولاية لا تفرض بشكل كافٍ متطلبات إتقان اللغة الإنجليزية على سائقي الشاحنات. تبع ذلك اكتشاف عمليات تدقيق اتحادية لمشاكل كبيرة في نظام تراخيص الولاية، حيث تم العثور على تراخيص لسائقي شاحنات وحافلات ظلت سارية المفعول بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم. بالإضافة إلى ذلك، تم إصدار بعض التراخيص لمواطنين من المكسيك وكندا غير مؤهلين.

ووفقاً للتقارير، فإن أكثر من ربع العينة العشوائية من تراخيص كاليفورنيا التي خضعت للمراجعة تبين أنها غير قانونية.
ردت كاليفورنيا بتأجيل إلغاء التراخيص المذكورة، وقامت برفع دعوى قضائية ضد مجموعات المهاجرين، معربة عن مخاوفها من استهداف بعض المجموعات بشكل غير عادل. ولكن الوزير دافي أكد أن الولاية كان من المفترض أن تلغي التراخيص بحلول موعد نهائي محدد.

موقف وزارة النقل الفيدرالية

أكد دافي أن طلبه كان بسيطاً: الالتزام بالقواعد، وإلغاء التراخيص الصادرة بشكل غير قانوني للسائقين الأجانب الذين يشكلون خطراً محتملاً، وإصلاح النظام لمنع تكرار هذه المشكلة. واعتبر أن قرار كاليفورنيا بوضع احتياجات المهاجرين غير الشرعيين فوق سلامة المواطنين الأمريكيين أمر غير مقبول.

ويرى مسؤولو وزارة النقل أن تأخير إلغاء التراخيص يمثل تهديداً للسلامة العامة، حيث قد يسمح لسائقين غير مؤهلين وغير قانونيين بالاستمرار في العمل. وتشدد الوزارة على أهمية إنفاذ القوانين المتعلقة بتراخيص السائقين لضمان سلامة الطرق.

رد فعل ولاية كاليفورنيا

من جانبها، أوضحت إيفا شبيجل، المتحدثة باسم DMV في كاليفورنيا، أن الولاية تلتزم بجميع اللوائح، وأنها أجرت محادثات بناءة مع مسؤولي السلامة الفيدرالية. وأشارت إلى أن التأجيل يهدف إلى منح الوكالة الفيدرالية الوقت الكافي لإكمال مراجعتها لبرنامج رخصة القيادة التجارية في الولاية.

واعتبرت كاليفورنيا قرار حجب التمويل الفيدرالي بمثابة “إجراء خطير” يعرض السلامة العامة للخطر، مؤكدة أن هذه الأموال ضرورية لصيانة وتحسين الطرق. وأضافت أن الولاية تولي أهمية كبيرة لضمان سلامة جميع مستخدمي الطريق، وتسعى جاهدة للتعاون مع الحكومة الفيدرالية لتحقيق هذا الهدف.

تصعيد الموقف وعواقب حوادث سابقة

أدى عدم التزام كاليفورنيا إلى تصعيد الموقف، حيث رفضت وزارة النقل الموافقة على خطة تصحيحية كانت الولاية قد قدمتها. وأصرت الوزارة على ضرورة إلغاء جميع التراخيص المعيبة على الفور، مشيرة إلى أن تأجيل إلغاء ما يقرب من 4700 ترخيص إضافي حتى شهر مارس يعتبر “تحدياً سافراً” للوائح السلامة الفيدرالية.

لقد تصاعدت حدة المطالب الفيدرالية بعد سلسلة من الحوادث المأساوية التي تورط فيها سائقون غير مصرح لهم. ففي أغسطس الماضي، تسبب سائق شاحنة غير مصرح له في حادث بفلوريدا أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص. كما وقع حادث مماثل في كاليفورنيا في أكتوبر، مما زاد الضغط على السلطات الفيدرالية للتحرك بحزم.

دعم الصناعة وتأثير ذلك على سلامة الطرق

تلقت جهود وزارة النقل دعماً واسعاً من مجموعات تجارة النقل بالشاحنات، التي أشادت بالتحركات الرامية إلى إبعاد السائقين غير المؤهلين عن الطرق. وأكد تود سبنسر، رئيس رابطة السائقين المستقلين للمالك والمشغل، أن الثغرات الموجودة في نظام التراخيص سمحت بدخول سائقين غير آمنين، مما يعرض حياة الآخرين للخطر.

من المهم الإشارة إلى أن المهاجرين يمثلون حوالي 20% من إجمالي عدد سائقي الشاحنات، ولكن التراخيص غير المحلية التي يمكنهم الحصول عليها تمثل حوالي 5% فقط من إجمالي تراخيص القيادة الثقيلة. ومع ذلك، فإن أي تراخيص غير قانونية أو صادرة بناءً على معلومات خاطئة تشكل تهديداً للسلامة العامة.

دعاوى قضائية ومخاوف بشأن التمييز

رفعت مجموعة ائتلاف السيخ، وهي منظمة مدافعة عن الحقوق المدنية، دعوى قضائية جماعية نيابة عن سائقي الشاحنات السيخ في كاليفورنيا، مدعية أنهم تعرضوا للاستهداف بشكل غير عادل. وتزعم الدعوى أن القيود الجديدة المقترحة على تراخيص القيادة قد تحد بشكل كبير من فرص حصول غير المواطنين على التراخيص، مما قد يؤدي إلى التمييز.

الخلاصة

إن قضية تراخيص القيادة التجارية للمهاجرين في كاليفورنيا تسلط الضوء على أهمية الالتزام باللوائح الفيدرالية وضمان سلامة الطرق. حجب التمويل الفيدرالي يمثل ضغطاً كبيراً على الولاية لإصلاح نظام التراخيص الخاص بها ومعالجة المشاكل التي أثارتها عمليات التدقيق. من الضروري إيجاد حل يوازن بين الحاجة إلى سلامة الطرق وحماية حقوق المهاجرين، مع تجنب أي شكل من أشكال التمييز. ستكون متابعة هذا الموضوع حاسمة لمعرفة ما إذا كانت كاليفورنيا ستتمكن من استعادة ثقة الحكومة الفيدرالية وضمان التزامها بضمان سلامة جميع مستخدمي الطريق.

هل لديك أي أفكار أخرى حول هذا الموضوع؟ أو ترغب في مزيد من التفاصيل حول جانب معين؟

شاركها.
Exit mobile version