سنغافورة تستعد لتمويل مستقبل الطيران المستدام بضريبة جديدة على التذاكر
يشهد قطاع الطيران العالمي تحولاً ملحوظاً نحو الاستدامة، وسنغافورة في طليعة هذه الجهود. ابتداءً من الأول من أكتوبر، ستبدأ الدولة المدينة في فرض ضريبة جديدة على تذاكر الطيران، تتراوح بين 75 سنتاً و 32 دولاراً أمريكياً، بهدف تمويل تطوير واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF). هذه الخطوة تأتي في وقت يزداد فيه الضغط على صناعة الطيران لخفض انبعاثاتها الكربونية، وتعتبر سنغافورة مركزاً رئيسياً للطيران في جنوب شرق آسيا، حيث تعامل مطار شانغي الدولي مع 70 مليون مسافر العام الماضي.
ضريبة جديدة لدعم الوقود النظيف
تهدف هذه الضريبة الجديدة إلى دعم الاستخدام المتزايد لوقود الطيران المستدام في سنغافورة، وهو وقود بديل مصنوع غالباً من زيت الطهي المستعمل أو النفايات الزراعية. يعتبر الوقود المستدام للطيران حلاً واعداً لتقليل البصمة الكربونية للطيران دون الحاجة إلى تغيير الطائرات الحالية، وهو ما يشجع عليه الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) والعديد من شركات الطيران حول العالم.
تعتمد قيمة الضريبة على مسافة الرحلة ومقصورة السفر. ستدفع الرحلات الاقتصادية داخل جنوب شرق آسيا ضريبة دنيا قدرها دولار سنغافوري واحد (حوالي 75 سنتاً أمريكياً)، بينما سيدفع المسافرون على متن رحلات الدرجة الأولى إلى الأمريكتين أكثر من 41.60 دولار سنغافوري (حوالي 32 دولاراً أمريكياً). سيتم أيضاً تطبيق ضريبة على البضائع بناءً على المسافة المقطوعة والوزن، وسيتم إظهار هذه الضريبة بوضوح على التذاكر وعقود الشحن الجوي لضمان الشفافية.
جنوب شرق آسيا مركزاً عالمياً لإنتاج وقود الطيران المستدام
لا تقتصر جهود سنغافورة على فرض ضريبة فحسب، بل تتعداها إلى الاستثمار في إنتاج وقود الطيران البديل. تمتلك سنغافورة بالفعل أكبر مصنع لإنتاج الوقود المستدام في المنطقة، وبدأت في بناء منشأة من الجيل التالي هذا العام، مع اتفاقيات لتزويد شركات طيران كبرى مثل جيت بلو والخطوط الجوية السنغافورية.
جنوب شرق آسيا بشكل عام يستعد ليصبح مركزاً عالمياً لإنتاج الوقود المستدام، حيث أطلقت تايلاند مصنعاً جديداً في بانكوك، وحققت ماليزيا وفيتنام مراحل إنتاج محلية العام الماضي. إندونيسيا أعلنت أيضاً عن خطط لتوسيع عملياتها الحالية. تات تشوان جوه، من شركة Aether Fuels، يرى أن المنطقة تمتلك “وعاءً من الذهب” من الموارد اللازمة لتوسيع نطاق إنتاج الوقود المستدام.
التراجع الأمريكي وتأثيره على الإنتاج العالمي
على الرغم من الزخم المتزايد في آسيا، يواجه إنتاج الوقود المستدام تحديات عالمية. يشير التقرير إلى أن التراجع عن سياسات الطاقة النظيفة في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثر سلباً على الإنتاج العالمي، مما أوجد فرصة لآسيا لملء الفراغ. في حين أن النمو العالمي لإنتاج الوقود المستدام قد يتباطأ للمرة الأولى منذ عام 2018، إلا أن هناك أملاً في أن تستعيد الولايات المتحدة زخمها في هذا المجال.
التزام سنغافورة بالاستدامة
تؤكد دانيال إنج، كبير مسؤولي الاستدامة في هيئة الطيران المدني في سنغافورة، أن الضريبة الجديدة ستسمح “لجميع مستخدمي الطيران بالقيام بدورهم للمساهمة في الاستدامة بتكلفة يمكن التحكم فيها بالنسبة للمركز الجوي”. هذا يعكس التزام سنغافورة القوي بالحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز مستقبل أكثر استدامة لصناعة الطيران.
مستقبل واعد لوقود الطيران المستدام في المنطقة
تشير التقديرات إلى أن منطقة رابطة أمم جنوب شرق آسيا (ASEAN) يمكن أن تنتج 8.5 مليون برميل من الوقود المستدام يومياً بحلول عام 2050. هذا النمو يعتمد على الدعم الحكومي المستمر والاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة. كلفن لي، من الاتحاد الدولي للنقل الجوي، يؤكد على أهمية الدعم الحكومي لمواصلة هذا الزخم.
في الختام، تمثل ضريبة وقود الطيران المستدام الجديدة في سنغافورة خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر استدامة للطيران. جنوب شرق آسيا، بفضل موارده الوفيرة ودعمه المتزايد، مهيأ ليصبح مركزاً عالمياً لإنتاج الوقود البديل للطائرات، مما يساهم في تحقيق هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. هذه المبادرة لا تعزز فقط الاستدامة البيئية، بل تخلق أيضاً فرصاً اقتصادية جديدة في المنطقة.

