في أعقاب الحريق المأساوي الذي شهدته هونج كونج في مجمع وانغ فوك، والذي أودى بحياة أكثر من 150 شخصًا، تصاعد جدل حول دور سقالات الخيزران في انتشار النيران بهذه السرعة. بينما أسرعت السلطات إلى تسليط الضوء على هذه السقالات التقليدية، يثير خبراء ومواطنون ومسؤولون سابقون تساؤلات حول ما إذا كانت هي السبب الجذري للمشكلة، أم أن هناك عوامل أخرى أكثر أهمية يجب معالجتها. هذا النقاش يكتسب أهمية خاصة مع الضغوط المتزايدة لاستبدال هذه السقالات ببدائل معدنية.

جدل حول مقاومة الحريق لسقالات الخيزران: هل هي حقًا الملام؟

بعد وقوع الحريق، أعلن كبار المسؤولين أن مقاومة سقالات الخيزران للحريق أقل مقارنة بالسقالات المعدنية. ومع ذلك، يشكك خبراء في هذه الرؤية المباشرة. كريستوف كرولا، الأستاذ المساعد في الهندسة المعمارية بجامعة هونج كونج والمتخصص في هندسة الخيزران، يحذر من إلقاء اللوم على المادة نفسها قبل انتهاء التحقيقات الكاملة. ويؤكد أن الخيزران، بطبيعته، مادة قابلة للاحتراق، لكنه يضيف: “عندما يتم استخدامها بشكل صحيح ودمجها مع شبكات مقاومة للحريق معتمدة، يصبح من الصعب إشعالها نسبيًا.”

خلال الحريق، اشتعلت النيران في كل من سقالات الخيزران والشبكات الخضراء التي تغطيها. رافاييلا إندريزي، المهندسة المعمارية التي تبحث في سقالات الخيزران في الجامعة الصينية في هونج كونج، توضح أن الخيزران لا “يشتعل بسهولة” بشكل عام، وترى أن التركيز الضيق على الخيزران قد يحجب قضايا السلامة الأعم والأكثر أهمية.

عوامل أخرى ساهمت في انتشار الحريق

التحقيقات الأولية كشفت عن وجود مشكلات تتعلق بجودة الشبكات الخضراء المستخدمة حول سقالات الخيزران. وُجد أن بعض هذه الشبكات لم تكن مطابقة للمواصفات، وأن ألواح الرغوة القابلة للاشتعال استُخدمت لإغلاق النوافذ خلال أعمال التجديد التي استمرت لعدة أشهر. ووفقًا لوزير الأمن كريس تانغ، فإن هذه العوامل كانت السبب الرئيسي في انتقال النيران إلى سبعة مبانٍ من أصل ثمانية في مجمع وانغ فوك.

هذا يشير إلى أن المشكلة تتجاوز مجرد مادة السقالات، وتمتد لتشمل الرقابة على جودة مواد البناء والالتزام بمعايير السلامة في عمليات الصيانة والتجديد.

ردود فعل متباينة من السكان والمسؤولين السابقين

أعرب العديد من سكان هونج كونج عن تحفظاتهم بشأن إلقاء اللوم على سقالات الخيزران وحدها. رسالة مكتوبة بالصينية عُثر عليها بالقرب من موقع الكارثة تلخص هذا الشعور: “ليست سقالات الخيزران هي التي يجب إعادة النظر فيها، بل النظام بأكمله.”

ورأت ريجينا إيب، وزيرة الأمن السابقة في هونج كونج ومستشارة الرئيس التنفيذي، أن إلقاء اللوم على الخيزران هو بمثابة “حل كسول” و”كبش فداء” يشتت الانتباه عن المشاكل الجذرية. بينما علق جون تسانج، وزير المالية السابق، على صفحته على فيسبوك، قائلاً: “سيكون من المؤسف للغاية اتخاذ قرار متسرع بحظر السقالات المصنوعة من الخيزران – التي تتميز بمرونة استخدامها – بسبب هذا الحادث.” وأضاف: “أي شخص يتمتع بالفطرة السليمة يعلم أن الخيزران ليس من السهل حرقه.”

التحديات التي تواجه استبدال سقالات الخيزران

قد يبدو استبدال سقالات الخيزران بسقالات معدنية حلاً بسيطًا، لكنه ينطوي على تحديات كبيرة. يرى المؤيدون للخيزران أنها مادة فريدة ومناسبة بشكل خاص للمشهد الحضري الكثيف وغير المنتظم في هونج كونج. إندريزي توضح أن الخيزران “خفيف وسريع التكيف، ومدعوم بأجيال من العمال المهرة”، وهي صفات ساهمت في تشكيل أفق المدينة وسرعة وتيرة البناء.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن سقالات الخيزران يمكن أن تكون أكثر ملاءمة للظروف الحضرية الضيقة والواجهات غير المنتظمة مقارنة بالأنظمة المعدنية. كما أن تكلفة الخيزران أقل بكثير من السقالات المعدنية، وهو عامل مهم للمقيمين في المباني القديمة التي تحتاج إلى تجديد.

قضايا أعم تتطلب معالجة

يشير الخبراء إلى أنه حتى مع استبدال سقالات الخيزران، لن يتم حل المشكلات الأساسية المتعلقة بسلامة البناء في هونج كونج. ويؤكدون على ضرورة معالجة قضايا مثل تزوير العطاءات واستخدام مواد بناء دون المستوى المطلوب، بالإضافة إلى الرقابة الحكومية غير الكافية.

إندريزي تشدد على أن “تحويل المواد وحده لن يعالج المشاكل الأساسية المتعلقة بالمواصفات والتنفيذ والإشراف على الموقع.” وترى أن أي تغييرات في السياسات يجب أن تستند إلى الأدلة، وإلا قد تخاطر هونج كونج بتعطيل نظام ناجح لعقود، مع الفشل في معالجة المشكلات التنظيمية الحقيقية.

وقد ألقت السلطات بالفعل القبض على 15 شخصًا على الأقل في إطار تحقيق في شبهات فساد وإهمال مرتبطة بمشروع التجديد. هذه الاعتقالات تثير تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة الحكومية على مشاريع البناء، خاصة بعد أن عبر السكان عن مخاوفهم المتعلقة بسلامة المواد المستخدمة قبل عام من وقوع الحريق.

في الختام، بينما تشتد المناقشات حول دور سقالات الخيزران في حريق وانغ فوك، من الواضح أن الحل لا يكمن في إلقاء اللوم على مادة واحدة. بل يجب التركيز على معالجة القضايا الأعم المتعلقة بسلامة البناء والرقابة على جودة المواد، وتطبيق معايير صارمة لضمان التزام المقاولين بها. لجنة التحقيق المستقلة التي أمر بها الزعيم الأعلى لهونج كونج ستلعب دورًا حاسمًا في كشف الحقيقة ووضع توصيات لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل. نتمنى أن تساهم هذه التطورات في تعزيز سلامة المباني وحماية حياة السكان في هونج كونج.

شاركها.
Exit mobile version