أوكرانيا تتعرض لقصف روسي عنيف يستهدف البنية التحتية في ظل درجات حرارة متجمدة، بينما تتصاعد الجهود الدبلوماسية. هذا هو الوضع المأساوي الذي تعيشه أوكرانيا مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.
تصعيد القصف الروسي على أوكرانيا في خضم الشتاء القارس
شنت روسيا يوم الثلاثاء ثاني هجوم كبير بطائرات بدون طيار وصواريخ على أوكرانيا خلال أربعة أيام فقط، مستهدفة بشكل أساسي شبكة الكهرباء في البلاد. يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه أوكرانيا انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة، مما يزيد من معاناة المدنيين. ووصفت الهجمات بأنها ازدراء واضح لجهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم شمل إطلاق ما يقرب من 300 طائرة بدون طيار و18 صاروخًا باليستيًا وسبعة صواريخ كروز على ثماني مناطق مختلفة. منطقة خاركيف في شمال شرق البلاد كانت من بين المناطق الأكثر تضررًا، حيث سقطت صواريخ على مستودع للبريد، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. كما أدى الهجوم إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل في منطقة كييف، مما فاقم الأزمة الإنسانية.
كييف تحت وطأة انقطاع الكهرباء وتحديات الشتاء
تعاني العاصمة كييف من نقص حاد في الكهرباء منذ أيام، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى 12 درجة مئوية تحت الصفر. الشوارع مغطاة بالجليد، ويمكن سماع أصوات المولدات في جميع أنحاء المدينة. وقد أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطل الحياة اليومية، حيث يضطر السكان إلى البحث عن مصادر بديلة للتدفئة والإضاءة.
أكثر من 500 مبنى سكني في كييف لم يعد لديها تدفئة مركزية. المواطنون يتجمعون في “نقاط لا تقهر” – وهي مراكز إغاثة مؤقتة أنشأتها الحكومة – للحصول على الدفء والطعام وشحن هواتفهم. أولينا دافيدوفا، وهي مواطنة تبلغ من العمر 30 عامًا، قالت إنها ظلت بدون كهرباء لمدة 50 ساعة تقريبًا، مما أجبرها على تغيير روتينها اليومي بشكل كبير.
“أنام الآن في سرير واحد مع طفلي وقطتي، وأحفظ الطعام الطازج في الشرفة، وأستخدم الشموع بعد حلول الظلام”، هكذا وصفت دافيدوفا التحديات التي تواجهها. ومع ذلك، أبدت دافيدوفا قدرًا من الصبر والتكيف مع الوضع الجديد.
في أماكن أخرى، يلجأ الأصدقاء والأقارب إلى التجمع في الشقق التي لا تزال بها كهرباء أو ماء ساخن، لمشاركة الموارد وتوفير الدعم المتبادل. وقد أمر عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، بتقديم وجبة ساخنة واحدة يوميًا للسكان المحتاجين، وأعلن عن مكافآت للعاملين في خدمات المياه والتدفئة وصيانة الطرق، تقديراً لجهودهم في استعادة البنية التحتية الحيوية.
ردود الفعل الدولية وتصعيد الموقف
أدانت الولايات المتحدة بشدة التصعيد الروسي، واصفة إياه بأنه “غير مفهوم” و”خطير”. وشددت تامي بروس، نائبة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، على أن واشنطن تستنكر “العدد المذهل من الضحايا” في الصراع وتدين الهجمات الروسية المكثفة على الطاقة والبنية التحتية الأخرى.
وتسعى روسيا إلى حرمان المدنيين الأوكرانيين من التدفئة والمياه الجارية، على أمل إضعاف المقاومة الشعبية لغزوها. يصف المسؤولون الأوكرانيون هذه الإستراتيجية بأنها “تسليح الشتاء”.
بالإضافة إلى الهجمات على البنية التحتية، أفادت السلطات المحلية عن إصابة 10 أشخاص في منطقة خاركيف، وإصابة ستة آخرين في مدينة أوديسا الجنوبية. وقد تسببت الغارات في تدمير البنية التحتية للطاقة، ومستشفى، وروضة أطفال، ومرافق تعليمية، وعدد من المباني السكنية.
هجمات متبادلة وتصاعد التوترات
لم تقتصر الهجمات على أوكرانيا، فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 11 طائرة بدون طيار أوكرانية خلال الليل. وذكرت التقارير أن سبعة طائرات تم تدميرها فوق منطقة روستوف الروسية، حيث أكد حاكم الولاية يوري سليوسار وقوع هجوم على مدينة تاغانروغ الساحلية.
ووفقًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، استهدفت الطائرات بدون طيار منشأة لتصنيع الطائرات بدون طيار في تاغانروغ، مما أدى إلى انفجارات وحريق وتلف في مباني الإنتاج.
مستقبل المساعدات والجهود الدبلوماسية
أعرب الرئيس زيلينسكي عن أمله في تسريع تسليم أنظمة الدفاع الجوي المتفق عليها من الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى الحصول على تعهدات جديدة بالمساعدة لمواجهة الهجوم الروسي الأخير.
في سياق منفصل، تشير الإحصائيات إلى أن عام 2023 كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين في أوكرانيا منذ عام 2022، حيث كثفت روسيا هجماتها الجوية خلف خط المواجهة. وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في البلاد أن الحرب أسفرت عن مقتل 2514 مدنيًا وإصابة 12142 آخرين، بزيادة قدرها 31% عن عام 2022.
الوضع في أوكرانيا يظل معقدًا ومتدهورًا، مع استمرار القصف الروسي وتصاعد التوترات. تتطلب الأزمة الإنسانية المستمرة استجابة دولية عاجلة، وتتطلب الجهود الدبلوماسية مزيدًا من التركيز والضغط لتحقيق سلام دائم. القصف الروسي يمثل تحديًا كبيرًا لشعب أوكرانيا، ويزيد من أهمية الدعم الدولي المستمر. أوكرانيا بحاجة ماسة إلى المساعدة في إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين. الحرب في أوكرانيا تتطلب حلولًا سياسية عاجلة لإنهاء المعاناة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

