هونج كونج (أ ف ب) – فقدت هونج كونج صوتًا قويًا في مجال حقوق المساهمين والشفافية المؤسسية بوفاة ديفيد ويب، الناشط البارز الذي كرس عقودًا من حياته للدفاع عن مصالح المستثمرين. توفي ويب عن عمر يناهز 60 عامًا بعد صراع مع سرطان البروستاتا النقيلي، تاركًا وراءه إرثًا من النضال من أجل حوكمة الشركات والنزاهة المالية في المركز المالي الآسيوي.
من مصرفي استثماري إلى مدافع عن حقوق المساهمين
لم يكن ديفيد ويب مجرد ناشط، بل كان خبيرًا ماليًا سابقًا. فقد بدأ حياته المهنية كمصرفي استثماري في التسعينيات، حيث انتقل للعمل في هونج كونج مع بنك باركليز. لكن تجربته في عالم المال دفعت به إلى إدراك الحاجة الماسة إلى تحسين حوكمة الشركات وحماية حقوق المستثمرين، خاصةً الأقلية منهم. هذا الإدراك كان نقطة التحول في حياته، حيث قرر تكريس جهوده للدفاع عن الشفافية والمساءلة في الشركات المدرجة.
منصة “ويب-سايت.كوم” ودورها المحوري
في عام 1998، أسس ويب منصة “ويب-سايت.كوم” غير الربحية، والتي سرعان ما أصبحت مصدرًا لا غنى عنه للمعلومات والبيانات المالية. قدمت هذه القاعدة البيانات المجانية إحصاءات وبيانات شاملة عن الشركات للصحفيين والمستثمرين والمحللين الماليين والمحامين، مما ساهم في كشف الممارسات الخاطئة وتعزيز الشفافية. لم تكن المنصة مجرد أداة للبحث، بل كانت بمثابة سلاح في يد المستثمرين الذين يسعون إلى فهم أعمق للشركات التي يستثمرون فيها.
كشف “شبكة إنجما” وتأثيره
من أبرز إنجازات ديفيد ويب كشفه عن “شبكة إنجما” في عام 2017، وهي مجموعة من الشركات في هونج كونج التي كانت متورطة في علاقات معقدة وغير شفافة. نصح ويب المستثمرين بتجنب الأسهم المرتبطة بهذه الشركات، مما أثار ضجة كبيرة في الأوساط المالية وأدى في النهاية إلى تحقيق جنائي. هذا الإجراء أكد على أهمية عمل ويب في فضح الممارسات المشبوهة وحماية المستثمرين من الخسائر المحتملة. لقد أظهر شجاعة نادرة في تحدي الشركات الكبرى والسلطات المالية.
تكريم من الملكة إليزابيث وتأملات في المشهد السياسي
في العام الماضي، تم تكريم ديفيد ويب بتعيينه عضوًا في وسام الإمبراطورية البريطانية (MBE) تقديرًا لجهوده في رفع معايير حوكمة الشركات في هونج كونج. هذا التكريم كان اعترافًا رسميًا بأهمية عمله وتأثيره الإيجابي على المجتمع المالي.
ومع ذلك، لم يخف ويب قلقه بشأن التغييرات التي طرأت على المشهد السياسي في هونج كونج في السنوات الأخيرة. أشار إلى ما وصفه بالرقابة الذاتية المتزايدة بين كتاب الرأي، خاصةً بعد فرض قانون الأمن القومي في عام 2020. على الرغم من هذه التحديات، ظل ملتزمًا بقيمه ومبادئه، مؤكدًا أن هونج كونج ستبقى موطنه.
إرث دائم وتأثير مستمر
ولد ديفيد ويب في لندن عام 1965، واستقر في هونج كونج في التسعينيات. شغل منصب مدير مستقل في مجلس إدارة بورصة هونج كونج من عام 2003 إلى عام 2008، قبل أن يستقيل ويتهم البورصة بسوء الإدارة. حتى بعد تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا النقيلي في عام 2020، استمر في عمله ونشاطه، معربًا عن أمله في العيش بعد سن الستين.
يعتبر ديفيد ويب نموذجًا للمواطن الصالح الذي يضع مصلحة المجتمع فوق مصالحه الشخصية. لقد ترك وراءه إرثًا من النزاهة والشجاعة والالتزام بحقوق المستثمرين. أشاد به كينيث ليونج، المشرع السابق، بأنه مفكر حاد وواسع المعرفة، وأكد على مساهمته الكبيرة في حماية صغار المستثمرين في هونج كونج. سيظل عمله مصدر إلهام للأجيال القادمة من المدافعين عن الشفافية المالية وحوكمة الشركات في هونج كونج وخارجها. كما أن منصة “ويب-سايت.كوم” ستستمر في لعب دور حيوي في توفير المعلومات والبيانات اللازمة للمستثمرين لاتخاذ قرارات مستنيرة.
خاتمة
إن وفاة ديفيد ويب تمثل خسارة كبيرة لمجتمع الأعمال والمال في هونج كونج. لقد كان مدافعًا شرسًا عن حقوق المساهمين وعمل بلا كلل لتعزيز الشفافية والمساءلة في الشركات. سنفتقده بشدة، لكن إرثه سيظل حيًا في عمله وفي قلوب كل من تأثر بجهوده. ندعو الجميع إلى مواصلة دعم مبادئه والعمل من أجل بناء نظام مالي أكثر عدلاً وشفافية. يمكنكم زيارة موقع “ويب-سايت.كوم” للاطلاع على المزيد من المعلومات حول عمله ومواصلة الاستفادة من الموارد القيمة التي قدمها للمستثمرين.


