في خضم تقلبات الأسواق العالمية، شهدت بورصة وول ستريت يومًا حافلًا بالأحداث المتضاربة، حيث تراجعت بعض الأسهم بينما حققت شركات الدفاع مكاسب ملحوظة. يعكس هذا التباين حالة من عدم اليقين السائدة في الأوساط الاقتصادية، مدفوعة بتقارير متباينة حول قوة الاقتصاد الأمريكي وتأثير السياسات الجديدة. يركز هذا المقال على تحليل أداء بورصة وول ستريت يوم الخميس، مع التركيز بشكل خاص على صعود أسهم شركات الدفاع وتأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على السوق.
أداء وول ستريت المتذبذب: نظرة عامة
على الرغم من أن مؤشر S&P 500 لم يشهد تحركات كبيرة، حيث ارتفع بأقل من 0.1%، إلا أن هذا الارتفاع ساهم في التخلص من أول خسارة له في أربعة أيام. ولا يزال المؤشر قريبًا من أعلى مستوى له على الإطلاق، والذي سجله في وقت سابق من هذا الأسبوع. في المقابل، شهد مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 0.6%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.4%. هذا التباين في الأداء يعكس حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين، الذين يراقبون عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية.
صعود أسهم شركات الدفاع: رد فعل على خطط الإنفاق العسكري
كان الحدث الأبرز في بورصة وول ستريت يوم الخميس هو الارتفاع القوي لأسهم شركات الدفاع، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن نيته زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي بشكل كبير. يهدف ترامب إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، مقارنة بـ 901 مليار دولار حاليًا، في إطار ما وصفه بـ “بناء الحلم العسكري”.
هذا الإعلان أثار حماس المستثمرين في قطاع الدفاع، حيث قفز سهم L3Harris Technologies بنسبة 5.2%، وزاد سهم Lockheed Martin بنسبة 4.3%، وأضاف سهم Northrop Grumman بنسبة 2.4%. جاء هذا الارتفاع بعد خسائر تكبدتها هذه الشركات في اليوم السابق، عندما انتقد ترامب بطء وتيرة إنتاج المعدات العسكرية.
انتقادات ترامب وتأثيرها على الشركات
تعرضت شركة RTX لانتقادات خاصة من قبل الرئيس ترامب، مما أثر سلبًا على أداء أسهمها. ومع ذلك، بعد تصريحات ترامب الأخيرة بأنها “الأبطأ في زيادة حجمها”، ارتفع سهم RTX بنسبة 0.8%. وقد وقع ترامب على أمر تنفيذي يوم الأربعاء يهدف إلى ضمان أن العقود المستقبلية مع شركات الدفاع تتضمن بندًا يمنعها من إعادة شراء أسهمها خلال فترات الأداء الضعيف في عقود الحكومة الأمريكية.
عوامل اقتصادية مؤثرة في أداء السوق
بالإضافة إلى التطورات في قطاع الدفاع، تأثرت بورصة وول ستريت أيضًا بعدد من العوامل الاقتصادية. فقد ارتفع عدد العمال الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، مما يشير إلى احتمال زيادة عمليات التسريح من العمل. ومع ذلك، لم يكن هذا الارتفاع كبيرًا كما كان متوقعًا من قبل الاقتصاديين.
في المقابل، أظهرت تقارير أخرى تحسنًا في إنتاجية العمال الأمريكيين خلال فصل الصيف، وهو ما فاق توقعات الخبراء. كما تقلص العجز التجاري الأمريكي بشكل غير متوقع في شهر أكتوبر. هذه التقارير المتضاربة أدت إلى حالة من الارتباك في السوق، حيث حاول المستثمرون تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي.
أداء قطاعات أخرى: Constellation Brands والنفط
لم يكن قطاع الدفاع هو القطاع الوحيد الذي شهد أداءً جيدًا. فقد ارتفع سهم Constellation Brands، وهي شركة متخصصة في إنتاج البيرة والنبيذ، بنسبة 5.3% بعد أن أعلنت عن أرباح أفضل من المتوقع في الربع الأخير. ساهم أداء Constellation Brands في تعويض بعض الخسائر في قطاع التكنولوجيا، الذي أثر سلبًا على السوق بشكل عام. وشهدت شركة Nvidia أكبر انخفاض في مؤشر S&P 500، حيث انخفض سهمها بنسبة 2.2% وتراجع عن بعض المكاسب الكبيرة التي حققها العام الماضي.
على صعيد آخر، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، لتواصل بذلك تقلباتها بعد الأحداث الأخيرة في فنزويلا. ارتفع سعر برميل الخام الأمريكي القياسي بنسبة 3.2% إلى 57.76 دولارًا، بينما ارتفع سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 3.4% ليستقر عند 61.99 دولارًا. تعتبر فنزويلا من بين الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وأي زيادة في إنتاجها قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار. ومع ذلك، يتطلب زيادة الإنتاج استثمارات بمليارات الدولارات لتحديث البنية التحتية القديمة في البلاد.
التوقعات المستقبلية وتأثير السياسة الخارجية
بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر بورصة وول ستريت في التذبذب في ظل حالة عدم اليقين السائدة. تتحدث إدارة ترامب عن “أوقات عصيبة وخطيرة”، وقد دعا الرئيس أيضًا إلى الاستيلاء على أراضي جرينلاند الدنماركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأشار إلى أنه منفتح على القيام بعمليات عسكرية في كولومبيا. هذه التصريحات قد تزيد من حالة التوتر في الأسواق وتؤثر على قرارات المستثمرين.
خلاصة
باختصار، شهدت بورصة وول ستريت يومًا متقلبًا يوم الخميس، حيث تأثرت بالتقارير الاقتصادية المتباينة وتصريحات الرئيس ترامب حول الإنفاق العسكري. شهد قطاع الدفاع مكاسب كبيرة، بينما واجهت بعض شركات التكنولوجيا ضغوطًا على الأسعار. من المتوقع أن يستمر هذا التذبذب في المستقبل القريب، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية. لذا، من الضروري متابعة أخبار الأسهم وتحليل سوق المال لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. كما أن فهم الاستثمار في الأسهم و تحليل البورصة يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للمستثمرين في هذه الفترة.

