واشنطن – حكم قضائي يقلب الموازين بشأن منح الطاقة النظيفة، حيث قضت محكمة اتحادية يوم الاثنين بأن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تصرفت بشكل غير قانوني بإلغاء منح بقيمة 7.6 مليار دولار مخصصة لمشاريع الطاقة النظيفة في ولايات صوتت لصالح كامالا هاريس في انتخابات عام 2024. هذا القرار يمثل انتكاسة كبيرة للإدارة السابقة ويثير تساؤلات حول دوافعها السياسية في التعامل مع ملفات الطاقة.

إلغاء المنح وتأثيره على مشاريع الطاقة المتجددة

شملت المنح الملغاة مئات المشاريع في 16 ولاية أمريكية، والتي كانت تهدف إلى تعزيز قطاع الطاقة المتجددة وتطوير تقنيات جديدة. تنوعت هذه المشاريع لتشمل مصانع البطاريات، ومشاريع تكنولوجيا الهيدروجين الواعدة، وتحديثات الشبكة الكهربائية الضرورية، بالإضافة إلى جهود التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهي مبادرات حيوية لمكافحة تغير المناخ. وزعمت وزارة الطاقة أن هذه المشاريع لم تكن تلبي احتياجات البلاد من الطاقة بشكل كافٍ أو أنها لم تكن مجدية اقتصاديًا، وهو ما أثار جدلاً واسعًا.

الحكم القضائي: انتهاك لمبدأ المساواة

القاضي أميت ميهتا، من المحكمة الجزئية الأمريكية، لم يقتنع بتفسيرات الإدارة، وأصدر حكمًا قاطعًا يوضح أن الإجراء المتخذ ينتهك مبدأ الحماية المتساوية المنصوص عليه في الدستور الأمريكي. في رأيه الذي امتد على 17 صفحة، أكد القاضي أن الإدارة اعترفت صراحة بأن قرارات إلغاء المنح اعتمدت بشكل أساسي – إن لم يكن حصريًا – على موقف الولايات من الرئيس ترامب في الانتخابات.

وأضاف القاضي ميهتا أن الإدارة لم تقدم أي مبرر منطقي يوضح كيف أن استهداف متلقي المنح بناءً على دعمهم الانتخابي لترامب أو عدمه، يمكن أن يعزز مصالحها الحكومية المعلنة. هذا يعني أن المحكمة رأت أن الإدارة استخدمت سلطتها بطريقة تمييزية وغير دستورية.

انتكاسة قانونية ثانية في غضون ساعات

هذا الحكم ليس الأول من نوعه، بل يمثل الضربة القانونية الثانية التي تتلقاها إدارة ترامب في ملف الطاقة المستدامة خلال ساعات قليلة. ففي حكم منفصل، قضت محكمة اتحادية أخرى بالسماح باستئناف العمل في مشروع مزرعة الرياح البحرية في رود آيلاند وكونيتيكت، مما منح الصناعة انتصارًا مؤقتًا على الأقل في مواجهة محاولات الإدارة لإغلاقها.

رد فعل وزارة الطاقة

متحدث باسم وزارة الطاقة أعرب عن عدم اتفاق المسؤولين مع قرار القاضي بشأن منح الطاقة النظيفة. وأكد المتحدث، بن ديتديريتش، أن عملية المراجعة التي أجرتها الوزارة كانت ضرورية لتقييم الجوائز بشكل فردي والتأكد من أنها تفي بالمعايير اللازمة لاستمرار إنفاق أموال دافعي الضرائب. وأضاف أن الشعب الأمريكي يستحق حكومة مسؤولة في إدارة هذه الأموال.

الولايات المتضررة وتأثير القرار

الولايات التي تأثرت بقرار إلغاء المنح هي: كاليفورنيا، كولورادو، كونيتيكت، ديلاوير، هاواي، إلينوي، ميريلاند، ماساتشوستس، مينيسوتا، نيو هامبشاير، نيوجيرسي، نيو مكسيكو، نيويورك، أوريجون، فيرمونت، وولاية واشنطن. جميع هذه الولايات الـ 16 دعمت كامالا هاريس في الانتخابات.

وتشمل الخسائر الملحوظة إلغاء تمويل بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار لمركز الهيدروجين في كاليفورنيا، والذي كان يهدف إلى تسريع تطوير وإنتاج تكنولوجيا الهيدروجين، بالإضافة إلى ما يصل إلى مليار دولار لمشروع الهيدروجين في شمال غرب المحيط الهادئ. في المقابل، تم إنقاذ مشروع الهيدروجين في تكساس ومشروع يضم ثلاث ولايات في وست فرجينيا وأوهايو وبنسلفانيا، وهو ما أثار المزيد من الشكوك حول دوافع الإدارة.

دعوى قضائية من أجل استعادة التمويل

مدينة سانت بول وائتلاف من المجموعات البيئية رفعوا دعوى قضائية بعد أن فقدوا التمويل المخصص لمشاريعهم. وقد رحبوا بالحكم الصادر ووصفوه بأنه خطوة مهمة نحو استعادة التمويل وضمان استمرار مشاريع الطاقة النظيفة.

تصريحات ترامب السابقة

في مقابلة سابقة مع One America News، وهي وسيلة إعلام محافظة، صرح الرئيس ترامب بأنه قد يقلص المشاريع التي يفضلها الديمقراطيون. وقال في الأول من أكتوبر/تشرين الأول: “يُسمح لي بتقليص الأشياء التي لم يكن ينبغي الموافقة عليها في المقام الأول، وربما سأفعل ذلك”. هذا التصريح يعزز فكرة أن قرارات الإدارة كانت مدفوعة باعتبارات سياسية.

ردود فعل إيجابية من دعاة الطاقة النظيفة

فيكي باتون، المستشارة العامة لصندوق الدفاع عن البيئة، إحدى المجموعات التي رفعت الدعوى، قالت إن الحكم القضائي “يعترف بأن وزارة الطاقة في عهد ترامب ألغت بشكل انتقامي مشاريع للطاقة النظيفة بأسعار معقولة والتي تصادف وجودها في ولايات لا تفضلها إدارة ترامب، في انتهاك للضمانة الدستورية الأساسية التي تنص على أن جميع الناس في جميع الولايات يتمتعون بحماية متساوية بموجب القانون”. وأضافت أن تصرفات الإدارة انتهكت الدستور والقيم الأمريكية الأساسية، وفرضت تكاليف باهظة على الشعب الأمريكي.

آن إيفينز، الرئيس التنفيذي لشركة Elevate Energy، إحدى المجموعات التي خسرت التمويل، أعربت عن تفاؤلها بشأن تأثير الحكم، قائلة إنه سيساعد في الحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة وخلق فرص العمل. وأضافت: “يجب أن تكون الطاقة بأسعار معقولة حقيقة واقعة للجميع، واستعادة هذه المنح خطوة مهمة نحو جعل ذلك ممكنا”.

في الختام، يمثل هذا الحكم القضائي نقطة تحول مهمة في ملف الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، حيث يؤكد على أهمية الالتزام بمبادئ المساواة والعدالة في توزيع الموارد الحكومية. من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير كبير على مستقبل مشاريع الطاقة المتجددة في الولايات المتضررة، وأن يشجع على المزيد من الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. يبقى السؤال مفتوحًا حول الخطوات التالية التي ستتخذها وزارة الطاقة، وما إذا كانت ستستأنف الحكم أم ستعمل على استعادة التمويل المخصص للمشاريع الملغاة.

شاركها.
Exit mobile version