وول مارت يتحدى التوقعات الاقتصادية ويحافظ على صدارته.. هل التضخم سيناريو مستمر؟
حققت وول مارت أداءً قوياً خلال الربع المالي الماضي، حيث نجح وعدها بتقديم أسعار مخفضة وخدمات توصيل سريعة في جذب شريحة واسعة من المستهلكين، بدءًا من الأسر ذات الدخل المحدود وصولاً إلى الأسر الأكثر ثراءً خلال فترة التسوق الحرجة. ومع ذلك، أشارت التوقعات الضعيفة التي قدمتها الشركة العملاقة في بنتونفيل، أركنساس، يوم الخميس، إلى بيئة اقتصادية متقلبة في المستقبل.
التحديات الاقتصادية ومرونة المستهلك
أكد جون ديفيد ريني، المدير المالي لشركة وول مارت، للمستثمرين خلال مكالمة الأرباح أن الشركة تهدف إلى الحفاظ على أقصى قدر من المرونة نظرًا لحجمها وارتباطها الوثيق بصحة المستهلك والاقتصاد ككل. وأشار إلى أن ضعف معنويات المستهلك، وسوق العمل الهش، وتأخر قروض الطلاب هي من بين القضايا التي تتابعها الشركة عن كثب.
على الرغم من هذه التحديات، لم يكن الربع المالي القوي لوول مارت كافيًا لتجنب تغيير في المشهد التنافسي. لأول مرة، سجلت وول مارت مبيعات سنوية أقل من مبيعات شركة أمازون العملاقة للتجارة الإلكترونية، مما أدى إلى إزاحة وول مارت من مكانتها كأكبر شركة في البلاد من حيث الإيرادات، وفقًا لمجلة فورتشن.
إيرادات وول مارت وأمازون: مقارنة عامة
وصلت مبيعات وول مارت للسنة المالية الكاملة إلى 713.2 مليار دولار، بينما حققت أمازون، والتي نشرت أرقامها مسبقًا، صافي مبيعات بلغ 716.9 مليار دولار، مدعومة بوحدة الخدمات السحابية المتنامية، والإعلانات، وأعمال التجارة الإلكترونية الضخمة.
حقبة جديدة تحت قيادة جون فورنر
تأتي هذه النتائج الفصلية في وقت تشهد فيه وول مارت تغييرًا على رأس قيادتها. تولى جون فورنر، البالغ من العمر 51 عامًا والذي كان يرأس عمليات الشركة في الولايات المتحدة، منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لدوج ماكميلون هذا الشهر. يُذكر أن ماكميلون قاد أكبر متاجر التجزئة في أمريكا نحو التحول إلى عملاق تكنولوجي، وأشرف على حقبة من نمو المبيعات القوي منذ تعيينه رئيساً تنفيذياً في عام 2014.
خلال هذه الفترة، شهدت أسهم وول مارت ارتفاعًا بأكثر من 25% منذ إعلان أرباحها الفصلية الأخيرة. وقبل فترة وجيزة، أصبحت وول مارت أول شركة غير تكنولوجية تصل قيمتها إلى تريليون دولار.
وول مارت: مقياس للإنفاق الاستهلاكي
يلقى أداء وول مارت صدى لدى العديد من الأمريكيين الذين يدرسون بعناية كيفية إنفاق أموالهم في ظل التضخم. ونظرًا لحجمها وقاعدة عملائها الواسعة، يعتبر أداء الشركة مؤشرًا هامًا على إنفاق المستهلكين. تستقبل وول مارت أكثر من 150 مليون عميل عبر موقعها الإلكتروني أو متاجرها كل أسبوع.
وعلى الرغم من أن التضخم قد بدأ بالتبريد نسبيًا، إلا أن أسعار المستهلك ارتفعت بنحو 25% خلال السنوات الخمس الماضية. ويتوقع العديد من الاقتصاديين أن تبدأ المزيد من الشركات في نقل التكاليف المرتفعة، بما في ذلك الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى عملائها في الأشهر المقبلة.
الاقتصاد على شكل حرف K: تمييز وول مارت
لقد نجحت وول مارت في توسيع قاعدة عملائها لتشمل المتسوقين الأكثر ثراءً بفضل وعودها بتقديم أسعار مخفضة، وتحسين جودة البضائع، وتسريع عمليات التسليم. وقد جاءت أكبر المكاسب في حصتها السوقية من الأسر التي يزيد دخلها السنوي عن 100 ألف دولار. جاء ذلك في الوقت الذي أصبح فيه المتسوقون من ذوي الدخل المنخفض أكثر تحفظًا في إنفاقهم، وهو ما يفسره الاقتصاديون بظاهرة “الاقتصاد على شكل حرف K”.
قال فورنر إن المستهلكين لا يزالون يتمتعون بمرونة عامة، لكن العملاء الذين يقل دخل أسرهم عن 50 ألف دولار يواجهون ضغوطًا مالية. وأوضح خلال مؤتمر عبر الهاتف: “ما زلنا نرى محافظهم ممتدة، وفي بعض الحالات، يدير الناس إنفاق الراتب على الراتب”. “ومع ذلك، فإن هذه الأسر تؤكد على الراحة بقدر ما تؤكد على السعر.”
إدارة التكاليف في ظل التعريفات الجمركية
تمكنت وول مارت من إدارة التكاليف المرتفعة الناجمة عن التعريفات الجمركية من خلال تنويع مصادر منتجاتها وامتصاص جزء من الزيادات في الأسعار. وقال ريني لوكالة أسوشييتد برس إنه خلال الربع الأخير، ارتفعت متوسط أسعار السلع المتطابقة في المتاجر بنسبة تزيد قليلاً عن 1%، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة أقل قليلاً، بينما ارتفع التضخم العام للسلع بأكثر من 3%.
وأقر ريني بأنه كان “خائفًا جدًا” قبل تسعة أشهر عندما بدأت التعريفات الجمركية في الظهور، لكنه قال إن الشركة نجحت في تقليل تأثيرها على المستهلك.
نتائج الربع الرابع المالي
أعلنت وول مارت عن أرباح الربع الرابع البالغة 4.24 مليار دولار، أو 53 سنتًا للسهم الواحد، للربع المنتهي في 31 يناير. وكانت النتائج المعدلة للسهم 74 سنتًا، متجاوزة توقعات وول ستريت بفارق سنت واحد.
ارتفعت المبيعات بنسبة 5.6% لتصل إلى 190.7 مليار دولار، متجاوزة التوقعات أيضًا. وشهدت المبيعات المماثلة في متاجر وول مارت، بما في ذلك المبيعات عبر الإنترنت، زيادة بنسبة 4.6%، بعد زيادة بنسبة 4.5% في الربع السابق. وأشارت الشركة إلى قوة المبيعات على نطاق واسع، وخاصة في قسم البقالة، الذي كان محركًا رئيسيًا لحركة المرور. كما تم تسليط الضوء على الموضة كنقطة مضيئة.
مستقبل توقعات وول مارت
أفادت وول مارت أن عمليات التسليم السريع، والتي تستغرق أقل من ثلاث ساعات، ساهمت في تعزيز زخم المبيعات، حيث تمثل 35% من الطلبات من المتاجر. وزاد حجم أعمال التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة بنسبة 27% خلال هذا الربع، لتشكل 23% من إجمالي المبيعات.
وبالنسبة للربع الحالي، تتوقع وول مارت زيادة في المبيعات تتراوح بين 3.5% و 4.5%، وربحية للسهم تتراوح بين 63 سنتًا و 65 سنتًا. وبالنسبة للسنة بأكملها، تتوقع الشركة أن تصل المبيعات إلى 706.4 مليار دولار وربحية السهم إلى 2.64 دولار. وهذه التوقعات تعد أبرد قليلاً مما توقعه وول ستريت، حيث توقع المحللون ربحية للسهم تبلغ 68 سنتًا في الربع الأول، و 2.64 دولار للسهم الواحد من مبيعات بقيمة 712.6 مليار دولار للسنة بأكملها.
في الختام، تظهر وول مارت قدرة لافتة على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، مستفيدة من شعبيتها كخيار اقتصادي. ومع ذلك، فإن التوقعات الحذرة تشير إلى أن التحديات الاقتصادية قد تستمر، مما يجعل من المثير للاهتمام متابعة كيفية تعامل الشركة والمستهلكون مع هذه الديناميكيات في المستقبل.

