DoorDash تحصد نموًا ملحوظًا في الإيرادات وتستعد لاستثمارات مستقبلية ضخمة
شهدت شركة DoorDash، عملاق توصيل الطعام والمنتجات، أداءً قويًا في الربع الرابع من العام الماضي، حيث سجلت زيادة ملحوظة في إيراداتها بلغت 38%، مدعومة باكتساب عملاء جدد وتوسيع نطاق خدماتها لتشمل حجوزات المطاعم. هذا النمو اللافت أثلج صدور المستثمرين، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسهم الشركة. ورغم هذا النجاح، لا تغفل DoorDash عن التحديات المستقبلية، خاصة الاستثمارات الضخمة المرتقبة.
توسيع آفاق DoorDash: منصة تقنية موحدة ومشتروات استراتيجية
يعمل توني شو، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة DoorDash، على بناء منصة تقنية واحدة ستكون بمثابة العمود الفقري لجميع عمليات الشركة الدولية. يأتي هذا التوجه بعد سلسلة من الاستحواذات الاستراتيجية، أبرزها شراء خدمة التوصيل الفنلندية Wolt في عام 2022، والاستحواذ على المنافس البريطاني Deliveroo في العام الماضي.
التكامل التقني: مفتاح الكفاءة والتوسع
يُتوقع الانتهاء من غالبية هذه المنصة التكنولوجية الموحدة هذا العام. وعند اكتمالها، ستتيح DoorDash المجال لخفض التكاليف وتسريع وتيرة العمل، من خلال القدرة على طرح التحديثات الجديدة لجميع الأسواق التي تعمل بها الشركة في آن واحد. لا شك أن هذه الخطوة ستعزز من استراتيجية DoorDash على المدى الطويل.
ومع ذلك، يقر شو بأن هذه المنصة الجديدة تمثل “مشروعًا ضخمًا ومكلفًا”. وقد عبر عن تطلعه إلى أن تكون البنية التحتية التكنولوجية جاهزة بالفعل، مما يشير إلى حجم التحدي والجهد المبذول.
توقعات مالية وحذر استثماري
على الرغم من الأداء القوي في الربع الرابع، تتوقع DoorDash أرباحًا معدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) تتراوح بين 675 مليون دولار و775 مليون دولار في الربع الأول. هذا التوقع أقل من 800.6 مليون دولار التي كانت تقدّرها وول ستريت، وفقًا لآراء المحللين.
نفقات متزايدة لدعم الابتكار
شهد الربع الرابع أيضًا إنفاقًا كبيرًا من قبل DoorDash على مشاريع متعددة، تركز بشكل خاص على تطوير تقنيات التوصيل المستقبلية. شملت هذه المشاريع تطوير روبوتات التوصيل المستقلة وخدمات التوصيل عبر الطائرات بدون طيار. ونتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف البحث والتطوير بنسبة 41%، بينما قفزت تكاليف المبيعات والتسويق بنسبة 31%.
أرقام قياسية تتجاوز التوقعات في بعض الجوانب
بلغ صافي دخل DoorDash 213 مليون دولار، أو 49 سنتًا للسهم الواحد، مسجلاً زيادة قدرها 51%. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام جاءت أقل من توقعات وول ستريت التي كانت تشير إلى 59 سنتًا للسهم.
أما من حيث الإيرادات، فقد أعلنت DoorDash عن تحقيق 3.96 مليار دولار في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهو ما يعد أقل بقليل من التوقعات البالغة 3.99 مليار دولار.
ولكن، على الجانب الآخر، سطعت DoorDash في مؤشر الطلبات الإجمالي، حيث ارتفعت بنسبة 32% لتصل إلى 903 ملايين طلب، متجاوزة بذلك توقعات المحللين البالغة 884.8 مليون طلب.
قاعدة مستخدمين متنامية وتوسيع نطاق الخدمات
تضم DoorDash حاليًا أكثر من 56 مليون مستخدم نشط، منهم 35 مليون مشترك يدفعون رسومًا شهرية لبرامج الولاء مثل DashPass وWolt+ وDeliveroo Plus. هذا يشير إلى قوة العلامة التجارية وولاء العملاء المتزايد.
DoorDash بعيون المستهلك: من الوجبات السريعة إلى البقالة
يشير توني شو إلى أن العملاء اعتادوا على استخدام DoorDash لتلبية احتياجاتهم من الوجبات السريعة خلال أيام الأسبوع. لكن الشركة تلاحظ توجهًا متزايدًا نحو استخدام DoorDash لتوصيل طلبات البقالة الكبيرة في عطلات نهاية الأسبوع أيضًا.
وقد عززت DoorDash من تواجدها في هذا القطاع من خلال توسيع شراكتها مع Kroger، أكبر سلسلة متاجر بقالة في الولايات المتحدة، في الخريف الماضي. هذا التوسع يعكس قدرة DoorDash على التكيف مع احتياجات السوق المتغيرة وتقديم حلول شاملة.
مستقبل DoorDash: استثمار في الابتكار والتوسع
تُظهر هذه النتائج أن DoorDash تسير بخطى واثقة نحو المستقبل. فبالرغم من الاستثمارات المكلفة التي تنتظرها، فإن النهج الاستراتيجي للشركة، سواء في تطوير البنية التحتية التقنية أو في توسيع نطاق الخدمات، يبشر بمسيرة نمو مستدامة. إن قدرتها على جذب عملاء جدد وتلبية احتياجاتهم المتنوعة، من الوجبات الجاهزة إلى البقالة، يضعها في موقع قوي للمنافسة والريادة في سوق التوصيل.

