تسوية ضخمة لـ Alcoa: 36 مليون دولار لـ “إزالة غير قانونية” لمساحات غابات مهددة في أستراليا
تُعدّ شركة ألكوا (Alcoa)، عملاق صناعة المعادن، على أعتاب تسوية قضائية ضخمة مع الحكومة الأسترالية، تُلزمها بدفع مبلغ يصل إلى 36 مليون دولار، أي ما يعادل 55 مليون دولار أسترالي، وذلك لمعالجة مسألة إزالة مساحات من غابات “جارا الشمالية” المهددة بالانقراض، والتي تمت “بشكل غير قانوني” ودون الحصول على الموافقات اللازمة بين عامي 2019 و2025. وتأتي هذه التسوية لتضع حداً لقضية طويلة الأمد تتعلق بعمليات الشركة المعدنية في أستراليا.
خلفية القضية: عقود من استخراج البوكسيت وتزايد التدقيق البيئي
منذ ستينيات القرن الماضي، بدأت شركة ألكوا، التي تتخذ من بيتسبرغ مقراً لها، في استخراج البوكسيت، المادة الخام لصناعة الألمنيوم، من أسفل غابة جارا الشمالية في أستراليا. ومع مرور الوقت، تضخمت بصمة الشركة التشغيلية في هذه المنطقة الحيوية، مما أدى إلى زيادة التدقيق من قبل الجهات التنظيمية المختصة والجمهور المهتم بالشأن البيئي.
أكد السيناتور موراي وات، وزير البيئة والمياه الأسترالي، أن هذه الدفعة المالية تسوي سؤالاً جوهرياً ظل قائماً حول مدى أحقية ألكوا في الحصول على إعفاءات من العمليات البيئية الفيدرالية. أوضح وات في مقابلة مع مذيعين أستراليين في 18 فبراير أن هذا المبلغ يمثل “أكبر مبلغ يتم دفعه عن طريق تعهد قابل للتنفيذ حول قوانين البيئة على المستوى الوطني”، مما يبرز أهمية هذه التسوية.
التزام ألكوا بالمستقبل: عمليات مسؤولة وتقييم معاصر
في بيان رسمي، صرح ويليام إف. أوبلينجر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Alcoa، بالتزام الشركة بالعمليات المسؤولة. رحب بهذه الخطوة الهامة التي تهدف إلى نقل الموافقات التشغيلية إلى “عملية تقييم معاصرة توفر المزيد من اليقين لعملياتنا وموظفينا في المستقبل”. وأعرب عن فخر الشركة بأكثر من 60 عاماً من الريادة في إنتاج الألمنيوم الأسترالي، والدور الذي تلعبه حالياً في دعم إنتاج المعادن المهمة.
رغم تأكيد ألكوا على امتثالها للقانون الفيدرالي، إلا أنها وافقت على هذه المدفوعات “للاعتراف بالمقاصة التاريخية”. تتضمن الاتفاقية أيضاً فترة إعفاء للشركة مدتها 18 شهراً للعمل أثناء عملية الحصول على الموافقات الجديدة.
غابة جارا الشمالية: ثراء بيئي تحت الضغط
عام الماضي، سافر مصدر لم يُذكر اسمه من بيتسبرغ إلى أستراليا للتحقيق في خطط ألكوا الخاصة بالغابات وتداعياتها البيئية، بالإضافة إلى استطلاع آراء المجتمعات المحلية. تُعدّ شركة ألكوا، بقيمتها السوقية التي تبلغ 16 مليار دولار، من الشركات الرائدة عالمياً في مجال تصنيع المعادن. تبلغ كمية البوكسيت التي تستخرجها سنوياً حوالي 34 مليون طن متري، لتوليد 9 ملايين طن من الألومينا.
يأتي جزء كبير من هذا الإنتاج من مواقع مناجمها الشاسعة الواقعة في غابة جارا الشمالية بالقرب من بيرث. هذه الغابة، المصنفة كمنطقة مهددة بالانقراض، تعتبر نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي؛ فهي موطن لأنواع مهددة مثل طائر الكوكاتو الأسود ومجموعة متنوعة من الحيوانات الجرابية.
تحديات إعادة التأهيل والانتقادات المتزايدة
تشغل شركة ألكوا حالياً برنامجاً لإعادة تأهيل المواقع الملغومة سابقاً بهدف استعادة النظام البيئي. ومع ذلك، أكد عالم نبات بارز، حاول سابقاً المساهمة في هذه الجهود، أن البرنامج غير فعال. انضم عدد متزايد من العلماء الأستراليين إلى هذا النقد، مما يلقي بظلال من الشك على فعالية جهود الشركة البيئية.
على صعيد آخر، لفتت الإعلانات التي رعتها الشركة العام الماضي للترويج لبرنامج إعادة التأهيل الخاص بها انتباه هيئة مراقبة معايير الإعلانات. أصدرت الهيئة تقريراً أفاد بأن “الإعلان كان غير دقيق ومن المرجح أن يضلل أو يخدع المستهلكين المستهدفين”.
مقترحات التوسع وتحديات الموافقات التنظيمية
لا تزال شركة ألكوا تواجه تحديات مستمرة مع الجهات التنظيمية في ولاية أستراليا الغربية. واجه اقتراح لتوسيع عملياتها على نطاق واسع انتقادات واسعة، حيث تلقى حوالي 60 ألف تعليق عام بعد تقديمه لهيئة البيئة الصيف الماضي.
كانت الحكومات المحلية التي تشمل مواقع التعدين والتكرير، بالإضافة إلى العديد من ممثلي الأمم الأولى، من بين الأصوات المعارضة. لا يزال القرار النهائي معلقاً، وعلى الرغم من ذلك، أفادت شركة ألكوا في بيان أن الشركة استجابت “للتعليقات الواردة من الجهات الحكومية” وتظل “ملتزمة بالعمل على اتخاذ القرار بحلول نهاية عام 2026”.
خاتمة: خطوة نحو مستقبل بيئي أكثر مسؤولية
تمثل تسوية ألكوا مبلغاً قياسياً في سياق تعهدات قوانين البيئة على المستوى الوطني، وتشير إلى تحول محتمل نحو ممارسات تشغيلية أكثر مسؤولية. بينما تسعى الشركة للحصول على الموافقات اللازمة وتحديث تقييماتها البيئية، تظل التحديات قائمة فيما يتعلق بتوازن النمو الاقتصادي بالحفاظ على التنوع البيولوجي والمراقبة البيئية الصارمة. إن تضافر جهود الشركات والحكومات والمجتمعات هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل مستدام لهذه المناطق الطبيعية الثمينة.

