تُعد أزمة المواد الأفيونية تحديًا صحيًا واجتماعيًا كبيرًا في الولايات المتحدة، وتستقبل ولاية نبراسكا، مثل غيرها من الولايات، مليارات الدولارات من تسويات قانونية مع الشركات المصنعة والموزعة لهذه المواد. هذه الأموال مخصصة لعلاج الإدمان والوقاية منه، وتخفيف الأضرار الناجمة عن هذه الأزمة. مؤخرًا، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (DHHS) في نبراسكا عن خططها لتخصيص جزء من هذه التسويات، وظهر دور مثير للجدل لمركز استشارة مركزي في وايومنغ كمستفيد رئيسي. هذه القضية تثير تساؤلات هامة حول الشفافية وتضارب المصالح في توزيع أموال تسوية المواد الأفيونية.

تخصيص الملايين لمركز في وايومنغ: التفاصيل والإشكاليات

أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في نبراسكا عن تخصيص 3.4 مليون دولار من صندوق البنية التحتية لعلاج المواد الأفيونية لمركز الاستشارة المركزي في وايومنغ، وهو منظمة غير ربحية. هذا المبلغ سيستخدم في بناء مركز لتحقيق استقرار الأزمات في مقاطعة كيمبال، نبراسكا، وهي منطقة حدودية مع وايومنغ. اللافت للنظر أن مركز الاستشارة المركزي في وايومنغ هو الكيان الوحيد الواقع خارج نبراسكا الذي تم اختياره للحصول على تمويل من هذا الصندوق.

تتفاقم الإشكالية بسبب علاقة سابقة تربط الرئيس التنفيذي الحالي لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية في نبراسكا، ستيف كورسي، بمركز الاستشارة المركزي في وايومنغ، حيث شغل منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة للمركز. وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في نبراسكا رفضت الإفصاح عن المستندات المتعلقة بعملية الاختيار، مستندة إلى قوانين الولاية التي تسمح بإخفاء “معلومات الملكية أو التجارية” و “سجلات الامتحانات”.

دفاع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن الاختيار

أكد المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، جيف باول، أن ستيف كورسي لم يشارك في عملية مراجعة المنح أو اختيار المستفيدين. وشدد باول على أن كورسي لم يكن له أي دور في المركز منذ تركه في عام 2023. بالإضافة إلى ذلك، ذكر باول أن المشروع المقترح من قبل المركز هو المشروع الوحيد من نوعه في منطقة نبراسكا بانهاندل، مما يجعله ضروريًا لتلبية احتياجات السكان المحليين.

واستشهد باول بالحاجة الماسة إلى خدمات استقرار الأزمات في غرب نبراسكا، مشيرًا إلى أن عدم اختيار هذا المشروع كان سيعني أن المرضى بحاجة للسفر مئات الأميال لتلقي العلاج أو حتى دخول المستشفى. كما أضاف أن سلطات إنفاذ القانون كانت ستواجه صعوبات في التعامل مع حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العقلية والإدمان. هذه الحجج تبرر تخصيص التمويل، ولكنها لا تعالج المخاوف المتعلقة بالشفافية وتضارب المصالح المحتمل. الشفافية في توزيع الأموال أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة العامة.

سياق أوسع: تسويات المواد الأفيونية وتحديات التوزيع

هذه الحادثة في نبراسكا تأتي في سياق توزيع أكثر من 50 مليار دولار من أموال تسوية المواد الأفيونية على مستوى الولايات في جميع أنحاء البلاد. هذه التسويات هي نتيجة دعاوى قضائية ضد الشركات المصنعة والموزعة للأفيونات، مثل جونسون آند جونسون و وول مارت ووالجرينز.

ولكن توزيع هذه الأموال ليس بالأمر السهل. تختلف الولايات في كيفية تخصيص هذه الأموال، ولا يوجد إلزام بتقديم تقارير عامة عن الإنفاق. ونتيجة لذلك، شهدت بعض الولايات استخدام هذه الأموال لأغراض غير متعلقة بشكل مباشر بالإدمان أو الصحة العقلية.

يشير روبرت باك، مدير مركز علوم الإدمان بجامعة شرق ولاية تينيسي، إلى أن كل ولاية تتعامل مع هذه القضية بشكل مختلف، وأن هناك صعوبة في تقييم فعالية الإنفاق ومحاسبة المسؤولين. هذه الصعوبة تؤكد على الحاجة إلى معايير وطنية أكثر صرامة للشفافية والمساءلة.

الحاجة إلى استقرار الأزمات والرعاية طويلة الأجل

تستفيد نبراسكا من أكثر من 150 مليون دولار من تسويات الأفيون على مدى السنوات القادمة. وتخطط الولاية لاستخدام هذه الأموال لتوسيع خدمات الصحة السلوكية، بما في ذلك بناء مراكز استقرار الأزمات وتوفير خدمات الانسحاب.

ويتوفر حاليًا مبلغ 32.6 مليون دولار في صندوق استرداد المواد الأفيونية، الذي يديره قسم الصحة السلوكية التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية. بالإضافة إلى مركز الاستشارة المركزي في وايومنغ، تلقت مشاريع أخرى في نبراسكا تمويلًا، بما في ذلك خدمات استشارات هارتلاند وشركة سنتربوينت ومركز بريان الطبي وشركة ARCH.

يؤكد خبراء مثل جيريمي كورفيلاس، منسق برنامج تعاطي المخدرات في معهد الخدمة العامة بجامعة تينيسي، على أهمية البرامج قصيرة المدى مثل مراكز استقرار الأزمات، لكنه يشدد على الحاجة إلى الرعاية طويلة الأجل لضمان التعافي المستدام. وأضاف أن الدماغ يحتاج إلى 18 شهرًا للشفاء من اضطراب تعاطي المخدرات، وأن التكامل مع خدمات الرعاية طويلة الأجل أمر بالغ الأهمية.

ضرورة الشفافية والمساءلة

إن تخصيص الأموال لمركز استشارة في وايومنغ، مع وجود صلة سابقة لرئيس وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بهذا المركز، يثير مخاوف مشروعة. الشفافية في عملية الاختيار والإفصاح عن جميع العلاقات المحتملة أمر حيوي لاستعادة الثقة العامة. يجب أن تكون هذه الأموال، التي تم الحصول عليها نتيجة لمعاناة وخسائر فادحة، منفقة بشفافية وضمان الوصول إليها من قبل جميع من يحتاجون إليها.

إن الإخفاء عن الرأي العام ورفض الإفصاح عن المستندات المتعلقة بعملية الاختيار يفتح الباب أمام الشكوك والتساؤلات. لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه التسويات القانونية، يجب على نبراسكا وغيرها من الولايات تبني معايير أكثر صرامة للشفافية والمساءلة في توزيع أموال تسوية المواد الأفيونية. فالأرواح على المحك، ولا يمكن التهاون في هذا الأمر.

شاركها.
Exit mobile version