أوغندا على أعتاب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، مع انتشار أمني واسع النطاق وتعطيل للإنترنت، تثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في البلاد. يترقب الأوغنديون يوم الخميس، حيث يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم، في ظل أجواء مشحونة بالتوتر السياسي. هذه الانتخابات، التي يسعى فيها الرئيس يوري موسيفيني لتمديد حكمه إلى العقد الخامس، تأتي بعد حملة انتخابية اتسمت بالقيود والعنف، مما أثار قلقًا واسعًا على الصعيدين المحلي والدولي.
الانتخابات الأوغندية 2024: صراع على السلطة في ظل التحديات الأمنية
يشهد سباق الرئاسة في أوغندا منافسة شرسة بين الرئيس الحالي يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، والمغني والمعارض السياسي بوبي واين (كياغولاني سينتامو). بالإضافة إلى المرشحين الرئيسيين، يتنافس ستة مرشحين آخرين على المنصب، لكن يبدو أن الصراع الحقيقي محصور بين موسيفيني وواين.
وقبل أيام قليلة من الانتخابات، اتخذت لجنة الاتصالات الأوغندية قرارًا مثيرًا للجدل بتعليق خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، بذريعة منع انتشار المعلومات المضللة والتحريض على العنف. هذا الإجراء، الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمعارضة، يرى البعض فيه محاولة لتقويض عملية التصويت وإخفاء أي تلاعب محتمل بالنتائج.
انتشار أمني واسع النطاق وقلق المعارضة
شهدت العاصمة كمبالا انتشارًا أمنيًا مكثفًا منذ السبت الماضي، مع انتشار شاحنات مدرعة وعناصر الجيش في الشوارع. تبرر السلطات هذا الانتشار بأنه إجراء احترازي لردع العنف وحماية المواطنين، لكن المعارضة ترى فيه محاولة لترهيب الناخبين وقمع أي احتجاجات محتملة.
صرح الكولونيل كريس ماجيزي، المتحدث العسكري، بأن الانتشار الأمني يهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار، نافيًا أي نية لتقويض الديمقراطية. ومع ذلك، يظل القلق قائمًا بشأن احتمال استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين أو الناخبين.
موسيفيني ضد واين: جيلان متناقضان في مواجهة بعضهما البعض
يمثل هذا الصراع الانتخابي مواجهة بين جيلين مختلفين. يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، هو شخصية مخضرمة في السياسة الأوغندية، ويعود إليه الفضل في استعادة السلام والاستقرار النسبيين بعد سنوات من الحرب الأهلية والفوضى. يتمتع موسيفيني بقاعدة دعم قوية في شمال وغرب أوغندا، حيث يُنظر إليه على أنه رمز للاستقرار والوحدة الوطنية.
في المقابل، يمثل بوبي واين، البالغ من العمر 43 عامًا، جيل الشباب الطموح الذي يتوق إلى التغيير والتجديد. اكتسب واين شعبية واسعة بين الشباب في المناطق الحضرية، من خلال أغانيه التي تنتقد الفساد وسوء الحكم. حملته الانتخابية ركزت على قضايا مثل البطالة والفقر وغياب العدالة الاجتماعية، مما جعله خيارًا جذابًا للعديد من الأوغنديين الذين يشعرون بالإحباط من الوضع الراهن.
اتهامات بالتزوير وتأثير نجل الرئيس
تاريخ الانتخابات في أوغندا مليء بالاتهامات بالتزوير والتدخل من قبل قوات الأمن. شابت جميع الانتخابات تقريبًا منذ عام 1996 مزاعم مماثلة، مما أثار تساؤلات حول نزاهة العملية الديمقراطية.
يزداد القلق بشأن مستقبل الديمقراطية في أوغندا مع صعود موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس، الذي يشغل منصبًا قياديًا في الجيش. يثير كاينيروغابا جدلاً واسعًا بسبب تصريحاته المثيرة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يرى البعض فيها تهديدًا للاستقرار الإقليمي. كما أن تصريحاته العلنية بشأن توقعاته بخلافة والده كرئيس أثارت مخاوف بشأن احتمال تحول أوغندا إلى نظام حكم وراثي.
آمال الناخبين في التغيير
على الرغم من التحديات والصعوبات، يظل الناخبون الأوغنديون يأملون في أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغيير إيجابي في بلادهم. يعبر العديد منهم عن رغبتهم في الحصول على فرص عمل أفضل وتحسين مستوى المعيشة.
قال فاروق موجايا، سائق دراجة نارية في كمبالا: “لقد ولدت عندما كان موسيفيني في السلطة. لقد كان لديهم ما يكفي من الوقت لحماية المكاسب. أريد أن أرى التغيير”. هذا الشعور بالإحباط والرغبة في التغيير يمثل قوة دافعة للمعارضة، وقد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد نتيجة الانتخابات.
الوضع في أوغندا يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع تعطيل الإنترنت والانتشار الأمني الواسع النطاق. يأمل المجتمع الدولي في أن تجرى الانتخابات بنزاهة وشفافية، وأن يتم احترام إرادة الشعب الأوغندي. الانتخابات الأوغندية ليست مجرد صراع على السلطة، بل هي اختبار حقيقي للديمقراطية في القارة الأفريقية. العديد من المراقبين يتوقعون فوزًا لموسيفيني، لكن قوة المعارضة المتنامية، خاصة بين الشباب، قد تفاجئ الجميع. الوضع السياسي في أوغندا معقد وحساس، ويتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا لمعالجة القضايا العميقة التي تؤرق البلاد. مستقبل أوغندا يعتمد على قدرة القادة على الاستماع إلى صوت الشعب والعمل من أجل تحقيق السلام والازدهار للجميع.

