نيويورك (أ ف ب) – رفعت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، يوم الجمعة، اعتراضًا على قرارها بوقف مشروعين رئيسيين لـ طاقة الرياح البحرية كان من المتوقع أن يزودا أكثر من مليون منزل في الولاية بالطاقة النظيفة. يمثل هذا الإجراء تصعيدًا في الخلاف المتزايد حول مستقبل الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، ويؤكد على التحديات التي تواجهها الجهود المبذولة للتحول إلى مصادر طاقة أكثر استدامة.

دعوى قضائية ضد إدارة ترامب: مستقبل طاقة الرياح البحرية في نيويورك على المحك

تعتبر الدعوى القضائية، المقدمة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، أن قرار وزارة الداخلية الأمريكية، الذي صدر في 22 ديسمبر، بوقف البناء في مشروعي Sunrise Wind و Empire Wind، قبالة سواحل لونغ آيلاند، هو قرار تعسفي وغير مبرر. وتستند الوزارة في قرارها إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وهو ما ترفضه جيمس بشدة.

وتؤكد المدعية العامة أن المشروعين قد اجتازا بالفعل أكثر من عقد من المراجعات الدقيقة للأمن والسلامة من قبل السلطات الفيدرالية والولائية والمحلية. ووفقًا لجيمس، فإن إيقاف هذه المشاريع يهدد اقتصاد نيويورك وشبكة الطاقة، ويقوض الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الولاية المناخية.

تفاصيل المشاريع المتوقفة وأثرها المحتمل

مشروع Empire Wind، الواقع على بعد حوالي 22.5 كيلومترًا جنوب شرق لونغ آيلاند، كان من المتوقع أن يزود أكثر من 500 ألف منزل بالطاقة. وقد بلغت نسبة اكتمال المشروع حوالي 60% قبل التعليق المفاجئ.

أما مشروع Sunrise Wind، الواقع على بعد 48 كيلومترًا شرق مونتوك، فكان من المتوقع أن يولد الكهرباء لحوالي 600 ألف منزل، وقد وصل إلى نسبة إنجاز تبلغ 45%. هذا التوقف المفاجئ يضع مستقبل هذه الاستثمارات الضخمة في خطر، ويؤثر سلبًا على فرص العمل والنمو الاقتصادي في المنطقة.

مخاوف الأمن القومي: التفسير الرسمي للإدارة

تبرر وزارة الداخلية قرارها بالقول إن حركة شفرات التوربينات الضخمة يمكن أن تتسبب في تداخل راداري، يُعرف بـ “الفوضى”، مما قد يعيق رصد الأهداف المتحركة المشروعة ويولد أهدافًا زائفة. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه المخاوف مبالغ فيها، وأن هناك حلولًا تقنية يمكن أن تخفف من هذه المشكلة.

ردود فعل واسعة النطاق وتحديات قانونية إضافية

رفض المتحدثون باسم وزارة الداخلية ومكتب إدارة طاقة المحيطات التعليق على الدعوى القضائية. إلا أن هذا القرار لم يمر دون ردود فعل. بالإضافة إلى دعوى نيويورك، فقد قدم مطورا المشروعين، Equinor و Ørsted، تحديات قانونية خاصة بهما. كما انضمت ولايتا كونيتيكت ورود آيلاند إلى المعركة القانونية، مما يشير إلى أن هذا الخلاف يتجاوز حدود ولاية نيويورك.

وقادت جيمس سابقًا ائتلافًا من المدعين العامين من 17 ولاية وواشنطن العاصمة لتحدي أمر تنفيذي سابق لإدارة ترامب أوقف الموافقات والتصاريح والقروض لمشاريع طاقة الرياح البرية والبحرية. وفي الشهر الماضي، قضى قاض اتحادي في ماساتشوستس لصالح المدعين العامين، وألغى الأمر التنفيذي. ومع ذلك، أصدرت إدارة ترامب بعد أيام أمرًا جديدًا بوقف العمل في مشاريع الساحل الشرقي.

الطاقة المتجددة وتوجهات السياسة الأمريكية

يعكس هذا الخلاف الأوسع نطاقًا التوجهات السياسية المتغيرة في الولايات المتحدة فيما يتعلق بـ الطاقة المتجددة. فقد أظهر الرئيس ترامب تاريخيًا تجاهلًا لتطورات طاقة الرياح البحرية، مفضلًا الوقود الأحفوري على مصادر الطاقة النظيفة. ويشكل هذا التوجه تهديدًا للحياة البرية، ويعيق الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ.

الخلاصة: مستقبل الطاقة النظيفة في خطر

إن الدعوى القضائية التي رفعتها نيويورك ضد إدارة ترامب بشأن وقف مشروعي طاقة الرياح البحرية هي خطوة حاسمة في الدفاع عن مستقبل الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة. يمثل هذا الإجراء تحديًا للسياسات التي تعيق تطوير مصادر الطاقة المتجددة، ويؤكد على أهمية الاستثمار في الطاقة المستدامة لتحقيق أهداف مناخية طموحة. من المتوقع أن تكون هذه القضية نقطة تحول في النقاش الدائر حول مستقبل الطاقة في أمريكا، وستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل التقدم نحو مستقبل أكثر اخضرارًا أم ستعود إلى الاعتماد على الوقود الأحفوري. ندعو القراء إلى متابعة التطورات في هذه القضية المهمة، والمشاركة في الحوار حول مستقبل الطاقة في مجتمعاتهم.

شاركها.
Exit mobile version