الاتحاد الأوروبي يفشل في تمرير عقوبات جديدة على روسيا وسط اعتراضات مجرية

بروكسل – شهد الاتحاد الأوروبي إخفاقاً في تمرير حزمة عقوبات جديدة كان من المزمع فرضها على روسيا، وذلك بسبب اعتراضات مفاجئة من المجر، مما أثار خيبة أمل لدى مسؤولي السياسة الخارجية بالاتحاد. وقد وصف كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، هذا الأمر بأنه “انتكاسة ورسالة لم نرغب في إرسالها اليوم”. جاء هذا التطور السريع بينما كان وزراء الخارجية يسابقون الزمن لوضع اللمسات النهائية على العقوبات، إلى جانب قرض جديد ضخم لأوكرانيا، قبيل حلول الذكرى الرابعة للحرب المدمرة.

كان من المتوقع أن يساهم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا، في ظل استمرار الحرب الشاملة التي بدأت في 24 فبراير 2022 دون أي مؤشرات على نهايتها. تسعى هذه العقوبات إلى جعل روسيا تدفع ثمناً اقتصادياً أكبر لعدوانها المستمر، والذي تسبب في خسائر بشرية فادحة، حيث يقدر عدد الجنود الروس والأوكرانيين بين قتيل وجريح ومفقود بحوالي 1.8 مليون نسمة.

اعتراضات المجر: عقبات أمام إجماع الاتحاد الأوروبي

تُعد المجر العضو الأكثر دعماً لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي، وقد هددت خلال عطلة نهاية الأسبوع بعرقلة كل من حزمة العقوبات المقترحة وتقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليار دولار) لأوكرانيا. يهدف هذا القرض إلى مساعدة كييف في تلبية احتياجاتها العسكرية والاقتصادية خلال العامين القادمين.

في غضون ذلك، احتفل المستشار الألماني، فريدريش ميرز، بما وصفه بـ”أربع سنوات وحشية من الحرب” في حدث مؤيد لأوكرانيا أقيم في برلين. وناشد ميرز شركاءه الأوروبيين بـ”عدم التوقف عن دعمهم، ودعمنا المشترك لأوكرانيا”، مؤكداً أن أوروبا تقف عند مفترق طرق حاسم يمكن أن يحدد مصير القارة بأكملها. وعلى نحو مماثل، أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في باريس، أن “تصميمنا على مواصلة دعم أوكرانيا لا يتزعزع”.

محاولات تجاوز الاعتراضات والمجر تتمسك بموقفها

كان العديد من قادة الاتحاد الأوروبي يأملون في تمرير الحزمة العشرين من العقوبات التي تستهدف أسطول الظل الروسي وإيرادات الطاقة قبل حلول ذكرى الحرب. لكن المجر أعلنت أنها ستظل متمسكة بموقفها حتى استئناف تسليمات النفط الروسي إليها. كانت المجر قد وافقت في السابق على القرض المقدم لأوكرانيا، لكن التراجع عن هذا الموقف الآن يتعارض مع معاهدات الاتحاد الأوروبي، حسبما ذكرت كالاس.

توقفت شحنات النفط الروسية والرحلات الجوية إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير، بعد ما وصفه مسؤولو أوكرانيون بوقوع هجمات مسيرات روسية دمرت خط أنابيب “دروجبا” الذي ينقل الخام الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى أوروبا الوسطى.

شدد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، يوم الاثنين، على ادعاءات غير مؤكدة بأن أوكرانيا تتعمد حجب شحنات النفط الروسي، واتهم كييف بالسعي للإطاحة بحكومته. واعتبر أوربان انقطاع إمدادات النفط بمثابة “حصار نفطي أوكراني” بقيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، للصحفيين قبل الاجتماع: “لا يحق لأحد أن يعرض أمن طاقتنا للخطر”.

زيادة الضغوط على روسيا: الطريق لتحقيق السلام

أكد بعض الزعماء الأوروبيين أن الطريقة الأكثر فعالية لحمل روسيا على الموافقة على السلام في أوكرانيا هي زيادة التكلفة التي تتحملها موسكو لمواصلة الحرب. قال ميرز: “هذه الحرب لن تنتهي إلا عندما لا ترى روسيا أي معنى في استمرارها، وعندما لا تستطيع روسيا أن تتوقع المزيد من المكاسب الإقليمية، وعندما تصبح تكاليف روسيا بسبب هذا الجنون مرتفعة للغاية”. وأضاف: “يجب علينا تجفيف تمويل الحرب في موسكو.”

وزعم الزعيم الفنلندي، ألكسندر ستوب، أن حرب روسيا كانت “فشلاً استراتيجياً” في معرض تبريره لزيادة الضغط على بوتين. متحدثاً بالفرنسية، قال ستوب: “إنه فشل عسكري أيضاً – فهو يفقد الآن العديد من الجنود – وفوق كل ذلك، فهو فشل اقتصادي”. وأضاف: “بوتين لا يفوز في هذه الحرب، لكنه لا يستطيع صنع السلام”.

لقد أرسل الاتحاد الأوروبي بالفعل إلى أوكرانيا مساعدات مالية بقيمة 194.9 مليار يورو (229.8 مليار دولار)، ويسعى إلى زيادة الضغوط على صادرات الطاقة الرئيسية لروسيا. وقد خفضت كل دولة في أوروبا تقريبًا وارداتها من الطاقة الروسية أو أوقفتها بشكل كبير منذ أن شنت موسكو حربها واسعة النطاق. ومع ذلك، حافظت المجر وسلوفاكيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، على إمداداتهما من النفط والغاز الروسي، بل وزادتا منها، وحصلتا على إعفاء مؤقت من سياسة الاتحاد الأوروبي لمنع استيراد النفط الروسي.

المجر والانتخابات: تحالفات سياسية وشبهات مستمرة

في مواجهة انتخابات حاسمة في أقل من شهرين، أطلق أوربان حملة عدوانية مناهضة لأوكرانيا، واتهم حزب “تيسا” المعارض، الذي يتصدر معظم استطلاعات الرأي، بالتآمر مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتنصيب ما أسماه يوم الاثنين “حكومة مؤيدة لأوكرانيا متحالفة مع بروكسل وكييف”.

قال وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، إنه يعتقد أن تهديد المجر باستخدام حق النقض قد يكون مرتبطاً بمعركة أوربان الشرسة للتمسك بالسلطة. سيواجه أوربان، زعيم الاتحاد الأوروبي الأطول خدمة، التحدي الأكبر لسلطته منذ تولى منصبه في عام 2010. وقال سيكورسكي في بروكسل: “كنت أتوقع شعوراً أكبر بكثير بالتضامن من المجر تجاه أوكرانيا”. وأضاف: “تمكن الحزب الحاكم من خلق مناخ من العداء تجاه الضحية. ثم يحاول الآن استغلال ذلك في الانتخابات العامة. إنه أمر صادم للغاية”.

خلاصة

تعكس العقبات التي واجهها الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات جديدة على روسيا تعقيدات المشهد السياسي الداخلي والخارجي، وتؤكد على أهمية وحدة الصف في مواجهة الأزمات العالمية. ومع استمرار الحرب، يبقى الضغط الاقتصادي والدبلوماسي عنصراً حاسماً في محاولة تحقيق الاستقرار وإعادة السلام.

شاركها.
Exit mobile version