مع نهاية الأسبوع الأول من موسم أرباح الشركات، شهدت أسواق الأسهم في وول ستريت انخفاضًا طفيفًا يوم الجمعة، لكنها لا تزال تتداول بالقرب من مستويات قياسية. يعكس هذا التباطؤ الحذر الذي يسيطر على المستثمرين مع تقييمهم للبيانات الاقتصادية المتضاربة، بما في ذلك تقارير الأرباح من البنوك وتحديثات حول التضخم. الأسواق تراقب عن كثب هذه المؤشرات لتقييم المسار المستقبلي للاقتصاد وخطط بنك الاحتياطي الفيدرالي.

أداء الأسهم في نهاية الأسبوع: نظرة عامة

اختتمت الأسهم الأمريكية أسبوعًا متقلبًا، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية بشكل طفيف. انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 4.46 نقطة، أو 0.1%، ليصل إلى 6940.01 نقطة، وهو أقل بقليل من الرقم القياسي الذي سجله يوم الاثنين. كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.1%.

على الرغم من هذه الخسائر الطفيفة، حققت أسهم الشركات الصغيرة أداءً أفضل، حيث سجل مؤشر راسل 2000 مكاسب بنسبة 0.1%، بل وارتفع بنسبة 2% خلال الأسبوع بأكمله. هذا يشير إلى أن المستثمرين قد يكونون أكثر تفاؤلاً بشأن آفاق النمو للشركات الأصغر حجمًا.

قطاع التكنولوجيا يقود التباين في الأداء

كان قطاع التكنولوجيا هو المحرك الرئيسي لتحركات السوق خلال معظم اليوم. شهدت العديد من أسهم التكنولوجيا الكبرى مكاسب قوية، مما ساعد في تعويض الخسائر في قطاعات أخرى.

ارتفع سهم Broadcom بنسبة 2.5%، بينما قفز سهم Micron Technology بنسبة 7.8%. تعتبر شركات أشباه الموصلات، مثل هاتين الشركتين، من بين الشركات التكنولوجية الكبرى التي لها تأثير كبير على أداء السوق بشكل عام. يركز المستثمرون بشكل خاص على نتائج هذه الشركات لتقييم قوة الطلب على التكنولوجيا وتأثير جنون الذكاء الاصطناعي على أسعار الأسهم.

تقارير الأرباح المختلطة للبنوك الإقليمية

أعلنت مجموعة من البنوك الأمريكية الإقليمية عن أرباحها، وكانت النتائج متباينة. قفز سهم PNC بنسبة 3.8% بعد أن تجاوزت أرباحه توقعات وول ستريت للربع الرابع. في المقابل، انخفض سهم Regions Financial بنسبة 2.6% بعد الإعلان عن نتائج أقل من المتوقع. هذه النتائج المختلطة تعكس التحديات التي تواجهها البنوك الإقليمية في ظل بيئة اقتصادية غير مؤكدة.

أداء القطاعات الأخرى

خارج القطاع المصرفي، انخفض سهم شركة النقل JB Hunt لخدمات النقل بنسبة 1% بعد الإعلان عن نتائج مالية فصلية متباينة. هذا يشير إلى أن قطاع النقل قد يواجه بعض الصعوبات في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

تأثير تحديثات الأرباح على نظرة المستثمرين

تساعد الجولة الأخيرة من تحديثات الأرباح الشركات على إعطاء وول ستريت فكرة أفضل عن كيفية إنفاق المستهلكين لأموالهم وكيفية أداء الشركات في ظل المخاوف الاقتصادية المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بـ أسعار الفائدة وارتفاع التكاليف. يولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا لقطاع التكنولوجيا، حيث يحاولون تحديد ما إذا كانت أسعار الأسهم المرتفعة التي تغذيها تقنية الذكاء الاصطناعي مبررة أم لا.

كتب دوج بيث، استراتيجي الأسهم العالمية في معهد ويلز فارجو للاستثمار، في مذكرة للمستثمرين: “على الرغم من البداية القوية لعام 2026، لن نتفاجأ إذا شهدت الأسواق تقلبات في الأسابيع المقبلة مع تقدم أرباح الربع الرابع واستمرار التهديد بتصاعد التوترات الجيوسياسية”.

نظرة مستقبلية: ما الذي ينتظر وول ستريت؟

سيكون لدى وول ستريت مجموعة أوسع من الأرباح لمراجعتها الأسبوع المقبل، قادمة من شركات الطيران والشركات الصناعية وشركات التكنولوجيا. من المقرر أن تنشر شركات United Airlines و3M وIntel نتائج أرباحها الفصلية الأسبوع المقبل.

أسعار النفط والذهب: تقلبات مستمرة

ارتفعت أسعار النفط الخام بعد انخفاض حاد يوم الخميس، حيث ارتفع سعر النفط الخام الأمريكي بنسبة 0.4% إلى 59.44 دولارًا، وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.6% إلى 64.13 دولارًا. كانت أسعار النفط متقلبة بسبب الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران وتحذيرات الرئيس ترامب.

في المقابل، انخفضت أسعار الذهب، التي كانت أيضًا متقلبة هذا الأسبوع، بنسبة 0.6%، لكنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 5% حتى الآن في يناير. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

سوق السندات وتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت عوائد سندات الخزانة في سوق السندات، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.23%، وارتفع عائد سندات الخزانة لمدة عامين إلى 3.60%. يعكس هذا الارتفاع في العوائد توقعات المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في المستقبل لمكافحة التضخم.

من المقرر أن يعقد بنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه القادم بشأن أسعار الفائدة في غضون أسبوعين، وتراهن وول ستريت على أنه سيمتنع عن تغيير سعر الفائدة القياسي الحالي. يحاول البنك المركزي تحقيق التوازن بين تباطؤ سوق العمل والتضخم المرتفع. وأظهرت التحديثات بشأن التضخم هذا الأسبوع أن الأسعار لا تزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

الأسواق العالمية: تباين في الأداء

انخفضت الأسواق الأوروبية، بينما كانت الأسواق في آسيا مختلطة. ارتفع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.9% بعد أن وقعت حكومتها اتفاقًا تجاريًا واحتجت الولايات المتحدة والصين على الاتفاق.

يأتي هذا الاتفاق مع تايوان وسط حرب تجارية مستمرة بين الولايات المتحدة ومعظم دول العالم. وأثار عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية مخاوف بشأن التضخم والأضرار الاقتصادية. وافقت كندا على خفض تعريفتها بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الكندية. انخفض سهم تسلا 0.2% وتراجع سهم ريفيان 2.3%.

في الختام، يظل المشهد الاقتصادي والمالي العالمي معقدًا ومتغيرًا. سيستمر المستثمرون في مراقبة البيانات الاقتصادية وتقارير الأرباح عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المتاحة في السوق. من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات في الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

شاركها.
Exit mobile version