بيروت (أ ف ب) – تم احتجاز محافظ مصرف لبنان المركزي السابق المثير للجدل، الثلاثاء، بعد استجوابه في عدة قضايا فساد، وفقا لثلاثة مسؤولين قضائيين.
شغل سلامة منصب محافظ البنك المركزي لمدة 30 عامًا بدءًا من عام 1993.
ورغم الاحتفاء الواسع النطاق به لدوره في التعافي الاقتصادي في لبنان بعد حرب أهلية استمرت 15 عامًا، فقد ترك سلامة منصبه العام الماضي في ظل تحقيقات تجريها عدة دول أوروبية في جرائمه المالية المزعومة. واتهمه كثيرون في لبنان بالمسؤولية عن الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد منذ أواخر عام 2019.
ونفى سلامة مراراً وتكراراً الاتهامات بالفساد والاختلاس والإثراء غير المشروع، وأصر على أن ثروته جاءت من ممتلكات ورثها واستثمارات وعمله السابق كمصرفي استثماري في ميريل لينش.
واستجوب النائب العام التمييزي القاضي جمال حجار سلامة الثلاثاء لأكثر من ثلاث ساعات، بحسب المسؤولين الثلاثة الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة القضية مع وسائل الإعلام.
وتم التحقيق مع سلامة في عدة مسائل مالية، بما في ذلك قضية يزعم فيها أنه استأجر شركة تدعى “أوبتيموم” للتلاعب بالبيانات المالية وإخفاء الخسائر المالية الهائلة التي لحقت بلبنان.
وقال المسؤولون إن قوى الأمن الداخلي اللبنانية نقلت سلامة إلى سجن أكثر أمناً، لكنهم لم يكشفوا عن مزيد من التفاصيل. ومن المتوقع أن يظل قيد الاحتجاز أثناء استجوابه. ومن المتوقع أن يقدم الحجار اتهامات ضد سلامة في الأيام القليلة المقبلة، وبعد ذلك سيتم تحويل قضيته إلى قاضي التحقيق.
ويعد سلامة من بين المسؤولين الأكثر إلقاء اللوم عليهم في السياسات التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية في البلاد، والتي أدت إلى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية بنحو 90٪ مقابل الدولار الأمريكي وأثارت تضخمًا ثلاثي الأرقام.
الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا تفرض عقوبات على سلامة ورفاقه المقربين، وأصدرت فرنسا مذكرة اعتقال دولية ضده، على الرغم من أن لبنان لا يسلم مواطنيه.
كما تقوم فرنسا وألمانيا ولوكسمبورج بالتحقيق مع سلامة ورفاقه المقربين. بسبب مزاعم بالإثراء غير المشروع وغسل 330 مليون دولار.
وانتقد سلامة التحقيق الأوروبي وقال إنه جزء من حملة إعلامية وسياسية تهدف إلى جعله كبش فداء.
ولم يعين لبنان محافظا جديدا للبنك المركزي، لكن نائبه وسيم منصوري عُيِّن قائما بأعمال المحافظ. كما أن البلاد التي تعاني من أزمة لا تزال بلا رئيس منذ ما يقرب من عامين، وتديرها حكومة مؤقتة ذات وظائف محدودة.

