مساعدة مالية ضخمة لمرافق الكهرباء في جورجيا وألاباما لتمويل توسعات مراكز البيانات
أعلن مسؤولو الطاقة الفيدراليون عن تقديم قرض تاريخي بقيمة 26.5 مليار دولار لشركتي Georgia Power و Alabama Power، وهما شركتان تابعتان لشركة Southern Company. يهدف هذا القرض الضخم، الذي يعتبر الأكبر من نوعه، إلى تغطية التكاليف المتزايدة للتوسعات الكبيرة في البنية التحتية للكهرباء، مدفوعة بالطلب المتزايد من مراكز بيانات الكمبيوتر فائقة التطور. من المتوقع أن يعود هذا الاستثمار بالنفع على المستهلكين من خلال خفض فواتير الكهرباء على المدى الطويل.
توسعات ضخمة مدفوعة بالطلب المتزايد
سيتم تخصيص الغالبية العظمى من القرض، أي 22.4 مليار دولار، لشركة Georgia Power، بينما سيحصل 4.1 مليار دولار لشركة Alabama Power. تخطط كلتا الشركتين لاستخدام هذه الأموال في بناء محطات توليد طاقة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وإنشاء خطوط نقل كهرباء إضافية، وتحديث المنشآت القائمة. تأتي هذه الاستثمارات استجابة للطلب المتنامي على الطاقة، لا سيما من قبل مراكز البيانات الجديدة التي تدعم نمو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
قال وزير الطاقة، كريس رايت، إن القرض سيساهم في توفير ما يزيد عن 7 مليارات دولار على مدى العقود القادمة، وذلك بفضل سعر الفائدة المدعوم فيدرالياً. وأكد رايت على أن تركيز الوزارة ينصب على خفض التكاليف وضمان حصول عملاء Southern Company على إمدادات طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة.
دعم سياسات الطاقة التقليدية
يأتي هذا الدعم المالي في سياق سياسات الإدارة الحالية التي تروج للاستخدام الفعال للوقود الأحفوري، بهدف ضمان استقرار شبكة الكهرباء الوطنية. وقد سعى الوزير رايت والرئيس دونالد ترامب بشكل متكرر لدعم هذه السياسات، بما في ذلك إصدار أوامر تسمح باستمرار تشغيل بعض محطات الفحم التي كان مخططاً لها أن تتقاعد، وذلك لضمان استمرارية إمدادات الطاقة.
يرى رايت أن هذه الإجراءات قد وفرت لمستهلكي المرافق ملايين الدولارات، وساهمت في الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي خلال العواصف الشتوية. ومع ذلك، يثير بعض النقاد تساؤلات حول ضرورة هذه الأوامر، مشيرين إلى أنها قد تؤدي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء بسبب استمرار تشغيل محطات قديمة وأكثر تكلفة.
مراقبة فواتير الخدمات وسط مخاوف المستهلكين
يأتي القرض الجديد في وقت تشهد فيه فواتير الخدمات ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوزت أسعار الكهرباء معدلات التضخم في العديد من الولايات. يرافق ذلك مخاوف متزايدة حول التأثير المحتمل لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة على استهلاك الطاقة. وفي خطاب حالة الاتحاد، تعهد الرئيس ترامب بحماية دافعي الضرائب من الارتفاعات المتوقعة في فواتير الخدمات المرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن شركات التكنولوجيا ستكون مسؤولة عن توفير طاقتها الخاصة.
ورغم عدم تقديم تفاصيل دقيقة حول هذه التعهيدات، فقد صرح رايت بأن “كل اسم تعرفه يعمل على تطوير مركز بيانات كان في حوار معنا”، مشيراً إلى تعاون مع عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وجوجل وميتا.
إرث من برامج القروض للمرافق
قدمت الجهات الفيدرالية قروضاً للمرافق العامة على مر السنين، بما في ذلك ضمانات قروض بلغت 12 مليار دولار ضمنت خلال إدارتي ترامب وأوباما. هذه القروض تم استخدامها جزئياً لتمويل بناء مفاعلات نووية مكلفة في جورجيا. وقد شهد قانون الضرائب والميزانية الذي قدمته إدارة ترامب العام الماضي تعديلات على برنامج القروض ليركز على زيادة القدرات الإنتاجية والنقلية للكهرباء.
في المقابل، ركزت ضمانات القروض في عهد الرئيس بايدن على تحقيق أهداف الطاقة الخضراء. ويهدف البرنامج الحالي، تحت إدارة رايت، إلى إعطاء الأولوية للقدرة على تحمل التكاليف.
رؤية جديدة للقدرة على تحمل التكاليف
قال جريجوري بيرد، الذي يرأس مكتب تمويل هيمنة الطاقة، إن خفض أسعار الفائدة والتخلي عن سياسة بايدن “سيعيدنا إلى المسار الصحيح فيما يتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف”. وأوضح بيرد أنه سيتم تقييم كل مشروع على حدة لضمان استدامته المالية.
مع ذلك، يشكك النقاد في أن جميع اتفاقيات القروض الصادرة ستلتزم بنفس معايير التدقيق. أشارت جنيفر ويتفيلد، محامية بارزة، إلى أن القروض، رغم أنها ستوفر المال لمواطني جورجيا، إلا أن حكمة تخصيصها تثير التساؤلات، واصفة إياها بأنها “خطة إنقاذ يدفع ثمنها كل مواطن”.
التحديات التنظيمية والمخاوف البيئية
يتطلب تحويل أي مدخرات محتملة إلى المستهلكين موافقة لجان الخدمة العامة المنتخبة في ألاباما وجورجيا. وقد وافق المفوضون في يوليو الماضي على تجميد أسعار شركة Georgia Power لمدة ثلاث سنوات، كما وافق مفوضو ألاباما على تجميد لمدة عامين.
يرى المنتقدون أن هذه التجميدات، التي تروج لها الشركات، تهدف إلى الإبقاء على الأسعار المرتفعة وأرباح المرافق، بينما تلتزم الجهات التنظيمية بالمسار الذي يخدم مصالح الشركات. وقد أدى هذا التوجه إلى طرد الناخبين لاثنين من مسؤولي الطاقة الجمهوريين في جورجيا خلال الانتخابات الأخيرة.
حاول المفوض الديمقراطي بيتر هوبارد مؤخراً التراجع عن موافقة توسعة Georgia Power، مشيراً إلى أن انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والبطاريات يجعل محطات الغاز الطبيعي الجديدة غير اقتصادية على المدى الطويل. ويعتقد هوبارد أن القرض الفيدرالي “يحبسنا أمام خيار أكثر تكلفة” ولا يلبي متطلبات القدرة على تحمل التكاليف.
ختامًا
يمثل القرض المقدم لمرافق الكهرباء في جورجيا وألاباما خطوة كبيرة في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع نمو قطاع مراكز البيانات. وبينما تؤكد الجهات الرسمية على فوائد خفض التكاليف على المستهلكين، لا تزال هناك تساؤلات حول الاستدامة البيئية والجيوب الاقتصادية طويلة الأجل للقرارات المتخذة. ستكون الموافقة التنظيمية والمساءلة المستمرة حاسمتين لضمان أن هذه الاستثمارات الهائلة تعود بالنفع الحقيقي على دافعي الضرائب والمجتمعات المعنية.

