يبدو أن وول ستريت في وضع جيد، على الرغم من التوترات الحالية مع البيت الأبيض. أعلنت ثلاثة من أكبر البنوك الأمريكية – بنك أوف أمريكا، وسيتي جروب، وويلز فارجو – عن نتائجها المالية يوم الأربعاء، وكشفت عن صورة إيجابية للاقتصاد الأمريكي. على الرغم من اختلاف الخدمات التي تقدمها هذه البنوك، إلا أن هناك قاسمًا مشتركًا واضحًا: ارتفاع الأرباح، وحجم الصفقات الجيد، وقوة المستهلك. هذه النتائج تشير إلى مرونة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على التكيف مع التحديات.

أرباح البنوك الكبرى تعكس قوة الاقتصاد الأمريكي

أظهرت نتائج البنوك الثلاثة نموًا ملحوظًا في الأرباح والإيرادات. صرح بريان موينيهان، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة بنك أوف أمريكا، بتفاؤله بشأن الاقتصاد الأمريكي في عام 2026، مشيرًا إلى أن الشركات والمستهلكين يظهرون قدرة على التعافي والتكيف. هذا التفاؤل يعكس أداءً قويًا في قطاعات رئيسية.

أداء بنك أوف أمريكا وسيتي جروب وويلز فارجو

  • بنك أوف أمريكا: حقق البنك أرباحًا قدرها 7.6 مليار دولار، بزيادة من 6.8 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وبلغت إيراداته 28.4 مليار دولار.
  • ويلز فارجو: سجل البنك أرباحًا بقيمة 5.36 مليار دولار، مقارنة بـ 5.08 مليار دولار في العام السابق، مع إيرادات بلغت 21.3 مليار دولار.
  • سيتي جروب: أكد مارك ماسون، المدير المالي لسيتي جروب، على نفس النبرة الإيجابية، مشيرًا إلى أن المستهلكين والشركات يظهرون مرونة في مواجهة التحديات.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت البنوك زيادة في الإنفاق على بطاقات الائتمان والخصم، وارتفاعًا في أرصدة بطاقات الائتمان، مما يشير إلى ثقة المستهلكين وقدرتهم على الإنفاق.

تحول في العلاقة بين البنوك والبيت الأبيض

حتى نهاية الأسبوع الماضي، كانت البنوك الكبرى تتمتع بعلاقة جيدة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد وقع ترامب على قانون “خفض الضرائب” في يوليو الماضي، مما أدى إلى تخفيضات ضريبية كبيرة. كما أن الجهات التنظيمية في عهد ترامب كانت تتبنى سياسات تخفيف القيود التنظيمية على البنوك والشركات الكبرى. هذه السياسات ساهمت في ازدهار الصفقات التجارية في العام الماضي، مما أدى إلى زيادة إيرادات ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية.

ولكن يبدو أن هذه العلاقة قد بدأت في التدهور. فقد صرح الرئيس ترامب يوم الجمعة برغبته في وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10%، كما أيد تحقيق وزارة العدل في شخصية جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يرى المصرفيون أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا لاستقلالية البنك المركزي.

تأثير قيود أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان

تعتبر قيود أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان قضية حساسة بالنسبة للبنوك الكبرى، التي تعتمد بشكل كبير على أرباح بطاقات الائتمان. ترى البنوك أن تحديد سقف لأسعار الفائدة سيؤدي إلى تقييد الائتمان على الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه، وسيكون له تأثير سلبي على القطاع المالي والاقتصاد بشكل عام.

أوضح مارك ماسون من سيتي جروب أن القدرة على تحمل التكاليف هي قضية رئيسية، وأن البنوك مستعدة للتعاون مع الإدارة لمعالجة هذه المشكلة. ومع ذلك، أكد على أن سقف أسعار الفائدة ليس حلاً قابلاً للتطبيق، وأنه سيضر بالأشخاص الذين يعتمدون على بطاقات الائتمان لتلبية احتياجاتهم المالية.

هل يشهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا؟

على الرغم من التحديات، لم ترَ البنوك الكبرى أدلة قوية على وجود اقتصاد على شكل حرف “K”، حيث يستفيد الأغنياء من النمو بينما يعاني النصف الآخر من التباطؤ. تشير البيانات إلى أن المستهلكين ما زالوا ينفقون، وأن المؤشرات الأخرى المتعلقة بالصحة المالية للمستهلك، مثل حالات التأخر في السداد وتحصيل الرسوم، تظل مستقرة. هذا يشير إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال قويًا، وأن الاقتصاد الأمريكي قادر على الصمود.

الخلاصة: نظرة مستقبلية متفائلة مع بعض التحفظات

بشكل عام، تشير نتائج البنوك الكبرى إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بصحة جيدة وقدرة على التكيف. ومع ذلك، هناك بعض المخاوف بشأن التوترات المتزايدة مع البيت الأبيض، وخاصة فيما يتعلق بسياسات أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان. من المهم مراقبة هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها المحتمل على الاستثمار المصرفي والنمو الاقتصادي.

يبقى التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي قائمًا، ولكن مع بعض التحفظات التي تتطلب حذرًا وتقييمًا مستمرًا. من الضروري أن تستمر البنوك في التعاون مع الإدارة لمعالجة التحديات، وضمان استقرار ونمو القطاع المصرفي والاقتصاد ككل.

كلمات مفتاحية ثانوية: القطاع المالي، الإنفاق الاستهلاكي، الاستثمار المصرفي.

شاركها.
Exit mobile version