أوكرانيا تشهد تصعيدًا في الهجمات على البنية التحتية للطاقة، مع تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدة، بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي تقترب من عامها الرابع، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
تصعيد القصف على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا
شهدت أوكرانيا، يوم الأحد، تصعيدًا ملحوظًا في الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، حيث أعلنت السلطات عن انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من الأشخاص في مناطق مختلفة من البلاد. وتأتي هذه الهجمات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى إضعاف إرادة الأوكرانيين في المقاومة، وهو ما يصفه المسؤولون في كييف بـ “تسليح الشتاء”.
وتشير التقارير إلى أن القوات الأوكرانية ردت بدورها بشن غارات بطائرات مسيرة على المناطق التي تحتلها روسيا في جنوب أوكرانيا، مما أدى إلى تدمير شبكات الطاقة هناك وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف أسرة في منطقة زابوريزهيا وحدها. وأفاد الحاكم المحلي المعين من قبل الكرملين بأن حوالي 400 مستوطنة قد تأثرت بهذه الهجمات.
الهجمات الروسية الليلية وتأثيرها على المدنيين
استهدفت الهجمات الروسية الليلية بشكل خاص منطقة أوديسا، حيث اندلعت حرائق تم إخمادها على الفور. بالإضافة إلى ذلك، سجلت منطقة دنيبروبتروفسك إصابة ستة أشخاص على الأقل جراء هذه الهجمات. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن إصلاح نظام الطاقة في البلاد يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه أكد أن جهودًا مكثفة تبذل لاستعادة الكهرباء في أسرع وقت ممكن.
وقد أسفرت الهجمات الليلية عن مقتل شخصين في مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريزهيا وخميلنيتسكي وأوديسا. وأوضح زيلينسكي أن روسيا استخدمت أكثر من 1300 طائرة مسيرة هجومية و1050 قنبلة جوية موجهة و29 صاروخًا من مختلف الأنواع لضرب أوكرانيا خلال هذا الأسبوع.
جهود دبلوماسية أمريكية للتوصل إلى حل
في سياق متصل، وصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات بشأن الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن بهدف إنهاء الحرب. ويهدف الوفد إلى وضع اللمسات الأخيرة على وثائق تسوية سلمية مقترحة، تتعلق بالضمانات الأمنية التي ستمنح لأوكرانيا بعد الحرب، بالإضافة إلى خطط الانتعاش الاقتصادي.
وأعرب زيلينسكي عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة وأوكرانيا من التوقيع على هذه الوثائق الأسبوع المقبل، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في دافوس بسويسرا. ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذا المنتدى أيضًا. ومع ذلك، أكد زيلينسكي أن روسيا ستظل بحاجة إلى التشاور بشأن هذه المقترحات.
هجمات بطائرات مسيرة تصل إلى الأراضي الروسية
لم تقتصر الهجمات على الأراضي الأوكرانية، بل امتدت لتصل إلى الأراضي الروسية. فقد سقط حطام طائرة مسيرة أوكرانية على مبنى سكني من خمسة طوابق في أوسيتيا الشمالية، مما أدى إلى إصابة طفلين وشخص بالغ. وقد تم إجلاء سبعين شخصًا من المبنى المتضرر، الذي لحقت أضرار بسقفه ونوافذه.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت أو أحبطت 63 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق روسيا وشبه جزيرة القرم المحتلة. كما أفادت السلطات المحلية بأن شخصًا نُقل إلى المستشفى في منطقة كراسنودار الروسية بعد غارة بطائرة مسيرة.
إصلاحات محطة زابوروجي للطاقة النووية
في تطور إيجابي، بدأت أطقم العمل الأوكرانية أعمال الإصلاح على خط الطاقة الاحتياطي الذي يربط محطة زابوروجي للطاقة النووية بشبكة الكهرباء. ويأتي هذا في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر محطة زابوروجي، وهي الأكبر في أوروبا، قضية مركزية في محادثات السلام الجارية. ويهدف إصلاح خط الكهرباء الذي تبلغ قوته 330 كيلوفولت إلى ضمان تزويد المحطة بالكهرباء بشكل مستمر، وهو أمر ضروري لسلامتها وأمنها.
مستقبل الأزمة الأوكرانية
تظل الأزمة الأوكرانية معقدة، وتتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى حل سلمي ومستدام. إن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يهدد بزيادة المعاناة الإنسانية وتعميق الأزمة الاقتصادية. ولهذا، فإن الضغط على روسيا لإنهاء هذه الهجمات والالتزام بمسار دبلوماسي هو أمر بالغ الأهمية.
الكلمات المفتاحية: أوكرانيا، الحرب الروسية الأوكرانية، البنية التحتية للطاقة، فولوديمير زيلينسكي، محادثات السلام، زابوريزهيا، دافوس، الضمانات الأمنية.
إن مستقبل أوكرانيا يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على العمل معًا لإنهاء هذه الحرب وتوفير الدعم اللازم للشعب الأوكراني لإعادة بناء بلاده. ويبقى الأمل معلقًا على نجاح الجهود الدبلوماسية في تحقيق هذا الهدف.

